معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٦٦ - البداء في كفة الميزان
روايات القدر:[١]
روي البخاري باسناده الي ابي هريرة، انه سال النبي صلي الله عليه و آله وسلم بشان ما يلاقيه من العنت في امر الزواج و لا يجد ما يتزوج به، فليرخص له في الاستخصاء فسكت عنه ثلاث مرّات و في المرة الرابعة قال له النبي صل الله عليه وآله:
يا ابا هريرة جفّ القلم بما انت لاقٍ فاختص علي ذلك او ذر.
اورده البخاري في كتاب النكاح، و في كتاب القدر باب جفّ القلم علي علم الله و اضله الله علي علم.
و روي عن عمران بن حصين قال: قال رجل لرسول الله ص:- يارسول الله أيعرف اهل الجنة من اهل النار؟ قال: نعم: قال: فلِمَ يعمل العاملون؟! قال:
«كل يعمل لما خُلق له» او «لما يسّر له»[٢]
قال ابن حجر العسقلاني- في الشرح-: معني جفّ القلم: فرغت الكتابة اشارة الي ان الذي كتب في اللوح المحفوظ لايتغير حكمه فهو كناية عن الفراغ من الكتابة لان الصحيفة حال كتابتها تكون رطبة اوبعضها و كذلك القلم فاذا انتهت الكتابة حفت الكتابة و القلم. وفيه اشارة الي ان كتابة ذلك انقضت من امد بعيد.
وقال- في مفتتح الباب نقلًا عن السمعاني-: القدر سر من اسرار الله تعالي، اختص العليم الخبير به و ضرب دونه الاستار عن عقول الخلق و معارفهم، فلم يعلمه نبي مرسل و لا ملك مقرب ...[٣]
[١] . اوردها اصحاب الست بالفاظ مختلفة كلها تنّم عن سلطان القدر على تصرفات الانسان فلا تتغيير عمّا سجله قلم التقدير فى الازل هذا الامام احمد اورده فى مسنده تارة بلفظ« رفعت الاقلام و جف الصحف»( ج ١، ص ٢٩٣)، و اخرى بلفظ« رفعت الاقلام و جفت الكتب»( ج ١، ص ٣٠٣) و ثالثة بلفظ« قد جفّ القلم بما هو كائن»( ج ١ ص ٣٠٧) كلها عن ابن عباس و رابعة« جفّ القلم على علم الله» و خامسة:« جفّ القلم بما هو كائن»( ج ٢، صص ١٧٦ و ١٩٧) كلاهما عن عبدالله بن عمرو. هكذا الترمذى و ابن ماجة والنسائى وغيرهم و قد ورد فى احاديثنا ايضاً لكن بغير هذا المعنى على ما سننبّه.
[٢] . راجع: البخارى، ج ٧، كتاب النكاح باب ٨؛ و ج ٨، ص ١٥٢، كتاب القدر، باب ٢.
[٣] . اذا كان القدر سرا غامضا لا يعلمه نبى مرسل و لا ملك مقرب فكيف يا ترى يمكن الاعتقاد به، و العقيدة جزم و عزيمة؟! نعم انما كان لا يعلمه احد لانّه لا واقع له بل لا يعلمه الله ايضاً« قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ»( يونس، آيه ١٨)
يقول الاستاذ احمد الامين عند كلامه عن المعتزلة: و على كل حال كان مسلك المعتزلة مسلكاً لا بد منه، لانه اشبه برد فعل حالة بعض العقائد فى زمنهم لقد قرؤوا سلطان العقل و بالغوا فيه امام من لا يقر للعقل بسلطان بل يقول نقف عند النص و قال المعتزلة بحرية الارادة و غلوا فيها امام قوم سلبوا الانسان ارادته حتى جعلوه كالريشة فى مهّب الريح و كالخشبة فى اليم. و فى رايى انه لو سادت تعاليم المعتزلة الى اليوم، لكان للمسلمين موقف آخر فى التاريخ غير موقفهم الحالى، و قد اعجزهم التسليم و شلّهم الجبر و قعد بهم التواكل( ظهر الاسلام، ج ٣، ص ٧٠).