معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٨٧ - القضاء المشروط
قال: و ثبت في الصحيح انّ صلة الرحم تزيد في العمر. وفي حديث آخر ان الدعاء
و القضاء ليعتلجان بين السماء و الارض[١].
التعالج: التقابل و الاصطراع. و هوكناية عن تقابلهما فلايهما الغلب؟
القضاء المشروط
قال تعالي: «وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ».[٢]
قال الفميد: فبين أنّ آجالهم كانت مشترطة في الامتداد، بالبّر، و في الانقطاع، بالفسوق.
وقال تعالي- فيما اخبر عن نوح في خطابه مع قومه-: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً* وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً* ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً* وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً».[٣]
قال المفيد: فاشترط لهم في مدّ الاجل و سبوغ النعم، الاستغفار. فلما لم يفعلوه قطع آجالهم، و أبتر أعمارهم، و استآصلهم بالعذاب.
قال: فالبداء من الله تعالي يختص ما كان مشترطاً في التقدير، و ليس هو الانتقال من عزيمة الي عزيمة، و لا من تعقّب الراي. تعالي الله عما يقول المبطلون علوّاً كبيرا.[٤]
و بهذه المناسبة نذكر مقتطفات من رسالة كتبها بعض افاضل علماء بغداد جاء ذكرها في تفسير (روح المعاني) للسيد محمود الآلوسي مفتي العراق علي عهد آل عثمان (توفي سنة ١٢٧٠ ه) قال: وجدت في رسالة لبعض الافاضل ألفّت في هذه المسألة (التقدير قابل للتغيير):
«انه ما من شيء الا و يمكن تغييره و تبديله، حتي القضاء الآلهي. استدل بامور.
منها: انه قد صحّ من دعاء النبي صل الله عليه وآله و سلم في القنوت: «وقني شرّ ما قضيت» و فيه طلب الحفظ من شر القضاء الأزلي و لو لم يمكن تغييره ما صح طلب
[١] . تفسير ابن كثير، ج ٢، ص ٥١٩.
[٢] . اعراف، آيه ٩٦.
[٣] . نوح، آيات ١٤- ١٠.
[٤] . رسالة تصحيح الاعتقاد، ص ٢٥.