معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٦٩ - البداء في كفة الميزان
و قال الامام الرازي- عنده تفسير آية المحو و الاثبات[١]-:
فان قال قائل: ألستم تزعمون ان المقادير سابقة، قد جفّ بها القلم و ليس الامر يأنف فيكف يستقيم مع هذا المعني، المحو و الاثبات؟!
قلنا: ذلك المحو والاثبات ايضاً مما جفّ به القلم، فلا يمحو الا ما سبق في علمه و قضائه محوه.[٢]
و هذا- ايضاً- ناظر الي ما ذكره ابن الفضل من التأويل.
و من الغريب انه نسب الي الشيعة- و سمّاهم الرافضة- القول بالبداء بمعناه الباطل، وهو ان يعتقد شيئاً ثم يظهر له ان الامر بخلاف ما اعتقده.[٣]
غير ان هذا تفسير من عنده و تحميل علي الشيعة ما لم يقولوه، لانهم في عقيدة البداء تمسكوا بآية المحو و الاثبات- علي ما صرح به الرازي نفسه فاذا كانت الآية ذات تأويل معقول و معروف لدي عامة المسلمين، فياتري كيف يظّن هذا الامام! بالشيعة بالذات أنهم يفسرونها علي غير وجهها المعروف؟!
قال تعالي: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ».[٤]
و هذا التأويل الذي تبنّاه الامام الرازي- و اسلافه واخلافه- بشان آية المحو و الاثبات محاولًا التئامها مع حديث جفّ القلم بما رقم، انما ينسجم مع عقيدة الجبر في التقدير، فما قدر في الازل لايتغير مع الابد.
وهذا بعينه نفس قولة اليهود: «يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ»[٥]، وأن الله قد فرغ من الامر، فلا نسخ في شريعة و لا بداء في خليقة فلا محو لما اثبته التقدير و لا اثبات لما لم يثبته قلم التدبير في الازل، فقد جفّ القلم بما هو كائن الي يوم القيامة.
و من الغريب انه يحاول تبرير موضع اليهود من تلك القولة او انكارها رأساً:
قال: في هذا الموضع اشكال، و هو ان الله تعالي حكي عن اليهود انهم قالوا ذلك، و لاشك ان الله صادق في كل ما اخبر، و نري اليهود مطبقه علي انا لا نقول ذلك و لا
[١] . رعد، آيه ٣٩.
[٢] . التفسير الكبير، ج ١٩، صص ٦٦- ٦٥.
[٣] . المصدر، ص ٦٦.
[٤] . حجرات، آيه ١٢.
[٥] . مائده، آيه ٦٤.