معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٦٧ - البداء في كفة الميزان
ثم قال: و اخرج مسلم من طريق طاووس: ادرك أناساً من اصحاب رسول الله (ص) يقولون: كل شيء بقدر. وسمعت عبدالله بن عمر يقول: قال رسول الله: «كل شيء بقدر حتي العجز و الكيس».[١]
قال ابن حجر: ومعناه ان كل شيء لا يقع في الوجود الا و قد سبق به علم الله ومشيئته. قال: و هذا الذي ذكره طاووس، مطابق لقوله تعالي: «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ»[٢] فان هذه الآية نصّ في ان الله خالق كل شيء و مقّدره و هو انصّ من قوله تعالي: «خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ»[٣] وقوله تعالي: «وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ».[٤]
قال: و اشتهرت في ألسنة السلف و الخلف أن هذه الآية نزلت في القدرية، اخرج مسلم من حديث ابي هريرَة جاء مشركوا قريش يخاصمون النبي في القدر فنزلت.[٥]
قال: و مذهب السلف قاطبة ان الامور كلها بتقدير الله تعالي كما قال تعالي: «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ»[٦]
و قال- في باب جفّ القلم علي علم الله-: هذا لفظ حديث اخرجه احمد و صححه ابن جبّان من طريق عبدالله بن الديلمي عن عبدالله بن عمرو[٧]: سمعت رسول الله يقول:
«ان الله عزوجل خلق خلقه في ظلمة ثم القي عليهم من نوره فمن اصابه من نوره
[١] . الكيس بفتح الكاف ضد العَجز. قال ابن حجر: معناه الحذق فى الامور، يتناول امور الدنيا و الاخرة.
[٢] . قمر، آيه ٤٩.
[٣] . رعد، آيه ١٦.
[٤] . صافات، آيه ٩٦.
[٥] . راجع: الطبرى التفسير، ج ١٣، ص ١١٤.
[٦] . حجر، آيه ٢١.
[٧] . هو عبد الله بن عمروبن العاص اسلم قبل ابيه، و كان اسمه العاص فغير رسول الله صل الله عليه وآله و سلم الى عبدالله و كان مفسراً للقرآن و يراجع اهل الكتاب و هو اول من اعتمد الاسرائيليات فى التفسير و فى الحديث عن الخليقة مما ذكرناه فى موضعه مات سنة ٦٥ و هو ابن ٧٢( الاصابة، ج ٢، ص ٣٥٢)