معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٥٩ - العلم الذاتي والعلم الفعلي
ما هو صفة فعلية خارجة عن الذات و هي التي يتوقف ثبوتها علي تحقّق متعلق غير الذات المقدسة نظير صفات الخلق و الرزق و الاحياءو الاماتة المتوقفة علي وجود مخلوق و مرزوق و حي و ميت و الاشياء لمّا كانت بانفسها و اعيانها مملوكة و محاطة له تعالي كان الجميع- كائنة ما كانت- علماً (معلومة) له تعالي و هذا النوع من العلم من صفاته الفعلية التي تتحقق عند تحقق الفعل منه تعالي لا قبل ذلك و لا يلزم من ثبوتها بعد ما لم تكن تغير في ذاته تعالي و تقدس لانها لا تعدو مقام الفعل و لا تدخل في عالم الذات. فقوله تعالي: «وَ لَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ هُوَ السَّميعُ الْعَليمُ»[١] انما يعني هذا العلم الفعلي الذي هو نتيجة الملك و الاحاطة و الخلق و الايجاد اذ كيف يمكن الجهل بشيء هو مصنوعه و ناشيء في ملكه و باذنه تعالي و تقدس ...[٢]
و بذلك نستطيع توجيه ما نسب الي هشام من القول بأنّ الله تعالي انّما يعلم الجزئيات عند وقوعها.
وذلك نظراً لأن العلم- في حقيقته- خرق الحجب الحائلة بين العالم والمعلوم و ان العلم بذات الشيء انما يكون عند تحقّقه و ظهوره علي صفحة الوجود فقد تساوق علمه تعالي بالاشياء و ظهور الاشياء في عالم الوجود. فصح القول بأنّ علمه تعالي الفعلي بالاشياء ليس سوي حضور الاشياء بذواتها لديه تعالي و كونها بمحضره الكريم؛ الامر الذي عرفته من كلام سيدنا العلامة الطباطبائي قدس سره الشريف.
العلم الذاتي والعلم الفعلي
قد عرفت في تعبير سيدنا العلامة تنويع علمه تعالي الي الذاتي و الفعلي، وان الاول هو المستند الي الذات المقدسة لا شيء سواها وهو العلم الازلي الكائن قبل وجود الاشياء اما العلم الفعلي فهو الحاصل بحصول الاشياء و عند وجوداتها في عرصة الوجود كلٌ في صقعة المتناسب.
هذا الاصطلاح هوالمعبّر عنه في مصطلح بعضهم بالعلم القديم و العلم الحادث فاثبت له تعالي علمين: علماً ازلياً قديماً حسب قدم ذاته المقدسة و علماً حادثاً يحدث مع
[١] . الانعام، آيه ١٣.
[٢] . سيدمحمدحسين طباطبايى، الميزان فى تفسير القرآن، ج ٧، صص ٢٨- ٢٧ و راجع: ص ٢٦.