معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٦٠ - العلم الذاتي والعلم الفعلي
حدوث الاشياء و لامشاحّة في الاصطلاح بعد وضوح المقصود.
قال العلامة- بصدد بيان نوعي علمه تعالي: ان لكل مجرد علماً بذاته لحضور ذاته المجّردة عن المادة لذاته وليس العلم الا حضور شيء لشيء فذاته تعالي معلومة لذاته. كما ان ذاته المقدسة حقيقة الوجود الصرف البسيط الواحد بالوحدة الحقّة الذي لا يداخله نقص و لا عدم فلا كمال وجودياً في تفاصيل الخلقة بنظامها الوجودي الا وهي واجدة له تعالي بنحو اعلا و اشرف و غير متميز بعضها عن بعض، لمكان الصرافة و البساطة.
فكل شيء سواه هو معلوم له تعالي في مرتبة ذاته المقدسة علماً تفصيلياً في عين الاجمال و اجمالياً في عين التفصيل.
و ايضاً فان ما سواه من الموجودات منتهية في وجوداتها اليه تعالي، قائمات الذوات به قيام الرابط بالمستقل، حاضرات لديه بوجوداتها غير محجوبات عنه.
فالاشياء معلومة له تعالي في مرتبة وجوداتها علماً حضورياً اما المجردة فبأنفسها و اما المادّية فبصورها المجردة.
فقد تبين بذلك:
اولًا: ان للواجب تعالي علماً بذاته في مرتبة ذاته و هوعين ذاته.
و ثانياً: ان له تعالي علماً بما سوي ذاته من الموجودات في مرتبة ذاته و هو المسمي بالعلم قبل الايجاد (و هو العلم الذاتي الازلي بالاشياء)
و ثالثاً: ان هذا علم اجمالي في عين الكشف التفصيلي
و رابعا: ان له تعالي علماً تفصيلياً بما سوي ذاته من الموجودات في مرتبة ذواتها خارجاً عي الذات المتعالية (اي وراء الذات) و هو العلم بعد الايجاد (و هو العلم الفعلي الحادث بحدوث الاشياء فيما لايزال)
و خامساً: ان علمه تعالي حضوري كيفما صور (سواء أكان علماً بذاته ام بسواها قبل الايجاد او بعده)
قال رحمة الله فهذه خمس مسائل ...[١]
[١] . نهاية الحكمة، ص ٢٨٩، راجع: الفصل ١١، فى علمه تعالى.