معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٤٤ - آرا و تأويلات
ذلك الشيء و يبدأ بخلق غيره[١] اويامر بامر ثم ينهي عن مثله او ينهي عن شيء ثم يامر بمثل ما نهي عنه وذلك مثل نسخ الشرايع وتحويل القبلة وعدة المتوفي عنها زوجها ولا يامر الله عباده بامر في وقتٍ مّا الا و هو يعلم ان الصلاح لهم في ذلك الوقت في ان يامرهم بذلك ويعلم ان في وقت آخر الصلاح لهم في ان ينهاهم عن مثل ما امرهم به فاذا كان ذلك الوقت امرهم بما يصلحهم فمن اقرّ لله عزوجل بان له ان يفعل ما يشاء و يعدم ما يشاء و يخلق مكانه مايشاء ويقدم مايشاء و يؤخر مايشاء و يامر بما يشاء كيف يشاء فقد أقر بالبداء.
قال: و البداء هو ردّ علي اليهود لأنهم قالوا: ان الله فرغ من الامر. فقلنا: انّ الله كل يوم في شأن، يحيي ويميت و يرزق و يفعل ما يشاء.
ثم اخذ في تفسيره البداء و انه ليس من ندامة كما هي حقيقته العرفية، بل البداء بالنسبة اليه تعالي هو نفس الظهور اي التحقق في الوجود العيني من غير ان يكون خافياً عليه تعالي و هذا الظهور إنما هو بظهور سببه المقتضي لتغيير المشيئة بشانه. يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب. اي يغير القضاء حسب تغيير مشيئته و معلوم ان مشيئته تعالي انما تكون وفق المصالح الواقعية المتغييرة بالذات. و من ثم وردت الروايات عن أئمة الهدي بانّ المشيئة محدثة[٢]
قال الصدوق في ذلك: والبداء ليس من ندامة وانما هو ظهور امر تقول العرب بدا لي شخص في طريقي اي ظهر. قال الله عزوجل: «وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ»[٣] اي «ظهر لهم و متي ظهر له من عبد إتيان الزنا نقص من رزقه و عمره، و متي ظهر له منه التعفف عن الزنا زاد في رزقه وعمره»[٤]
و بهذا البيان ظهر ان البداء بشأنه تعالي انما هو نفس الظهور له و هو ظهور المصالح
[١] . لعل كلامه هذا ناظر الى ما نقل عن الحسين بن الفضل فى تفسيره قوله تعالى:« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ» قال: هى شؤون يبديها، لاشؤون يتبديها( فتح البارى، ج ١١، ص ٤٣١) و قال العلامة المجلسى: ليس غرض الصدوق ان البداء مشتق من المهموز و انما اراد ان هذا مما يتفرع على البداء( محمدباقر مجلسى، بحارالانوار، ج ٤، ص ١٠٩)
[٢] . التوحيد للصدوق، ص ٣٣٦، باب ٥٥، رقم ١ و الرواية صحيحة الاسناد متفق عليها.
[٣] . زمر، آيه ٤٧.
[٤] . التوحيد، صص ٣٣٥- ٣٣٦.