معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٧٨ - أخطار الترجمة(المعنوية)
الجهل بواقع التأويل- فرضاً- اذ ليس مراد الله من وصفه بعض الآيات بالمتشابهات انها لا معني لها ظاهراً اطلاقاً، بل ان المقصود النهائي منها مشتبه. لا يعلمه سوي الله و الراسخون في العلم. فيتصدي المترجم لترجمة الآية حسب ما يتحمله اللفظ من مفهوم، أما شرح التأويل و بيان المقصود النهائي فهذا خارج عن نطاق الترجمة، فليكن ذلك من الترجمة مبهماً كما في الاصل ما دامت اللفظتان في الترجمة و في الاصل مترادفتان تماماً.
اما اختلاف المفسرين فهذا لا يعني اختلافاً في مفهوم اللفظ الاولي انما هو في الدلالات التبيعية الثانية، فلا تهم المترجم في شيء.
و اما اخطاء بعض المفسرين فان تبعة خطئه علي نفسه و لاتزر وازرة وزر أخري.
٧. ان النظم المعجز للقرآن جزء من ماهية القرآن، بل هو بمثابة الروح منه و قد اختار الله- و هو المحيط بكل شيء علماً- الفاظاً صالحة المفاد حسب مختلف العصور و تقدم العلوم، و هذا أحد وجوه اعجاز القرآن. فهل بأمكان المترجم ان يترجم القرآن مع هذه الميزة الاعجازية، او سيتركها فيكون قد ترك الجزء الاهم من القرآن، فلم يترجم كل القرآن بل بعضه[١].
نقول: قد فات الاستاذ الشاطر: ان مشروع الترجمة لم تتبن يوماً ان تعكس ميزة القرآن الاعجازية في الترجمة كما هي في الاصل. ان هذا غير مستطاع للبشرية إطلاقاً. بل الهدف من ذلك مجرد ترجمة المعاني الي سائر اللغات مع الاعتراف بأن الترجمة ليست (قرآناً) و لا فيها ميزة القرآن الختصاصية.
نعم من شرط الترجمة وفاء الفاظها بكامل مفاد الفاظ القرآن تماماً. و هذا نلتزمه.
٨. التجربة قبل الاقدام. قال الاستاذ الشاطر: «اني اتحدي المترجمين جميعاً ان يترجموا معاني هذه الآيات، بحيث تكون الترجمة معبرة عن الوحي تعبيراً دقيقاً، حاوية لما فيها من حكم و قواعد عمرانية و اجتماعية و احكام تنطبق علي اصول الدين و لا تأباها عقول اجنبية، و ما فيها من دلالات تبعية و ما بين اجزائها من ارتباط.
و هذه الآيات ليست صعبة الفهم علي من يعرف اللغة العربية من اهل العلم و الذوق، فليجرب مترجم فيها نفسه ليعرف قدرته او عجزه، و هي
أ. وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ
[١] . همان، صص ٢٩- ٢٨.