معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٢٢ - كلام عن زيادة«لا» في القسم
قوله:
|
في بئر لا حور سَرَي و ما شعر |
بإفكه حتي إذا الصبح جشر[١] |
|
و اعترضوا عليه بأنّها إنّما تزاد في وسط الكلام لا في أوّله، و أجابوا بأنّ القرآن في حكم سورة واحدة متصل بعضها ببعض. و الاعتراض صحيح، لأنّها لم تقع مزيدة إلا في وسط الكلام. و لكن الجواب غير سديد، ألا تري إلي امرئ القيس كيف زادها في مستهلّ قصيدته!
والوجه أن يقال: هي للنفي. و المعني في ذلك أنّه: لا يقسم بالشئ إلا إعظاماً له، يدلّك عليه قوله تعالي: «فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ* وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ.» فكأنّه بإدخال حرف النفي يقول: إنّ إعظامي له بإقسامي به كلا إعظام، يعني أنّه يستأهل فوق ذلك.
و قيل: إنّ «لا» نفي لكلامٍ و ردٌّ له قبل القسم، كأنّهم أنكروا البعث، فقيل: لا، أي ليس الأمر علي ما ذكرتم. ثم قيل: أقسم بيوم القيامة.[٢]
قال ابن هشام:
«لا» الزائدة الداخلة في الكلام لمجرّد تقويته و توكيده، نحو: «ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ».[٣] «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ»[٤] و يوضّحه الآية الأخري: «ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ».[٥] و منه «لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ».[٦] اي ليعلموا. و قوله:
|
أبي جُودُه «لا» البُخِلَ، و استعجلَتْ به |
نَعَمْ، من فتي لا يمنعُ الجوعَ قاتلَه.[٧] |
|
... و كما اختلف في «لا» في هذا البيت أنافيه ام زائده، كذلك اختلف فيها في مواضع من التنزيل: (احدها) قوله تعالي:
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ.[٨]
[١] . جَشَر: أضاء و اتّضح.
[٢] . محمود بن عمر زمخشرى، الكشاف عن حقايق غوامض التنزيل و عيون الاقاويل فى وجوه التاويل، ج ٤، صص ٦٥٩- ٦٥٨.
و هكذا اختار الأستاذ محمد عبده مختار الزمخشرى فى إفادة النفى اعظاماً للمقسم به.
( تفسير جزء عم، ص ٢٩).
[٣] . قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا* أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي( طه، آيات ٩٣- ٩٢)
[٤] . قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ( اعراف، آيه ١٢)
[٥] . قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ( ص، آيه ٧٥)
[٦] . الحديد، آيه ٢٩.
[٧] .« لا البخل» بإضافة« لا» إلى البخل. اى لا، المنسوبة إلى صفة البخل و التى يستعملها البخيل.
بقول الشاعر:
واستعجلت به لفظة« نَعَم». و قاتل الجوع: الطعام. أى لا يتمانع من إعطاء الجوع قاتلَه.
[٨] . قيامه، آيه ١.