معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ١٩١ - موضع الحديث من التفسير
موضع الحديث من التفسير[١]
إذ بلغ البحث بنا إلي مصادر حديثية لفهم معاني القرآن، و هي أحاديث مأثورة عن النبي و عترته- صوات الله عليهم- و عن صحابته الأجلاء و التابعين لهم بإحسان فيجدر بنا النظر فيما قاله الأصوليون بشأن حجية أخبار الآحاد، و التي لم تبلغ مبلغ التواتر أو الاستفاضة، فهل هي حجّة فيما لا سبيل إلي التعبّد فيه كأصول المعارف و يلحق بها الأحداث التاريخية و كذا في مجال التفسير، حيث المطلوب فيه هو الفهم، و هو أمر وجداني لا مجال للتعبّد فيه!
نعم إن كانت حجية الخبر الواحد مستندة إلي دليل التعبّد به و من غير أن يوجب علماً- عُرفياً- فهذا لا يجدي نفعاً في باب التفسير و ما شاكله مما لا مجال للتعبّد فيه. إذ لا تعبّد في فهم، كما لا تعبد في شك أو وهم، فضلًا عن التعبّد في يقين. و إنّما التعبّد فيما كان المطلوب هو العمل و هو يخصّ باب التكاليف و الأحكام، دون الوجدانيات و المعتقدات.
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي:
و لا يجوز لأحد أن يقلّد أحداً منهم [المفسرين القدامي و المتأخرين] بل ينبغي أن يرجع إلي الأدلة الصحيحة، إمّا العقلية أو الشرعية، من إجماع عليه أو نقل متواتر به عمّن يجب اتبّاع قوله، و لا يقبل في ذلك خبر واحد، خاصّة إذا اكان [المجال] ممّا طريقته العلم. و متي كان التأويل، يحتاج إلي شاهد من اللّغة، فلا يقبل من الشاهد إلا ما كان معلوماً بين أهل اللّغة شائعاً بينهم. و أمّا طريقة الآحاد من الروايات الشاردة و الألفاظ النادرة، فإنّه لا يقطع بذلك و لا يجعل شاهداً علي
[١] . راجع الى: تفسير و مفسران، ج ٢، صص ٢٤- ٢٢. من مصنفات آيتآلله محمد هادى معرفت.