مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤ - المقدمة
خواصّ الحجّ من العبادات التى ليس فيها أجمع من الصلاة، وهى لم تجتمع فيها ما اجتمع فى الحجّ من فنون الطاعات».[١]
والأمر قد بعث إعجاب مثل زرارة فروى الصدوق عن بكير بن أعين- وطريقه إليه صحيح أو كالصحيح لمكان إبراهيم بن هاشم على المبنى المعروف فيه وإن كان الصحيح أنّه صحيح- عن أخيه زرارة، قال: قلت لأبى عبدالله: جعلنى الله فداك أسألك فى الحجّ منذ أربعين عاماً فتفتينى، فقال: «
يا زرارة! بيت يُحَجّ قبل آدم بألفى عام تريد أن تفنى مسائله فى أربعين عاماً!
»[٢]
والتعبير بالأربعين إمّا من باب المبالغة، أو أنّه كان يسأله فى زمان أبيه أبى جعفر أيضاً وإلا فمدّة إمامته كانت أربعة وثلاثين عاماً.
وكفى فى تقدّمه وسابقته ما رواه الكلينى عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبىعمير عن معاوية بن عمّار عن أبى عبدالله قال:
«لمّا أفاض آدم من منى تلقّته الملائكة، فقالت: يا آدم! برّ حجّك، أما أنّا قد حججنا هذا البيت قبل أن تحجّه بألفى عام
».[٣]
وقال أيضاً:
روى أنّ أميرالمؤمنين قال فى خطبته- إلى أن قال:- «
ألا ترون أنّ الله اختبر الأوّلين من لدن آدم إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار ما تضرّ ولا تنفع،
[١]. جواهر الكلام ٢١٤: ١٧.
[٢]. الفقيه ٥١٩: ٢/ ٣١١١؛ وسائل الشيعة ١٢: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب ١، الحديث ١٢. وفيه:« حُجّ إليه» بدل« يحجّ». وأمّا طريق الصدوق إلى بكير بن أعين فهو أبوه عن على بن إبراهيم عن أبيه، عن محمّد بن أبى عمير، عن بكير بن أعين وكلّهم ثقات من أجلاء الأصحاب.
[٣]. وسائل الشيعة ٩: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ١، الحديث ٦.