مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٦٤ - حكم الإيجار مع التمكن من حجة الإسلام
هذا خلاف الفرض حسبما تقدّم من صاحب «العروة» فإنّ الحجّ ليس بمحرّم حتّى يحرم ثمنه ولو كان محرماً بذاته لم يكن صحيحاً. نعم، لو كان حراماً لم يكن إلا محرّماً لغيره، أى أنّ الغير وهو ترك حجّة الإسلام محرّم لا حجّة النيابة المقترنة بالترك وهذا مطرد فى كلّية باب المتزاحمين.
وعلى كلّ حال بعد القول بالصحّة لا وجه للقول بعدم القدرة شرعاً على العمل والمصحّح سواء كان بقاء الأمر أو بقاء المحبوبية يمنع من شمول الرواية المستدلّ بها فى كلامه لما نحن فيه فإنّ المتفاهم منها غيره.
وأمّا ما أفاده السيّد الخوئى فهو يرجع إلى القول بانحلال الخطابات إلى خطابات شخصية وعدم إمكان الجمع بين الخطابين الشخصيين المتضادّين وأمّا على ما اتّخذه الإمام المصنّف كأصلٍ وتنظيره الأحكام الكلّية بإصدار الخطابات القانونية الرائجة بين العقلاء والحكومات وعدم انحلالها، فلا ريب فى وجود الأمر بالحجّ المستأجر عليه فى الأصل ولزوم الأمر بالوفاء عموماً وذلك لعدم لحاظ حالة المكلّف من جهة النيابة وغيرها. نعم، لا ريب فى تقدّم حجّه لنفسه ولهذا يأثم لو أخّره عن علم. ووجود الأمر بالوفاء عموماً يكفى فى لزومه.
هذا كلّه مضافاً إلى إمكان القول بظهور دلالة الصحيحتين على صحّة الإجارة وذلك لأنّ أحد الفرضين فيهما هو حجّ النائب من مال الميّت سواء كان لنفسه مال أم لم يكن. بل المصداق الظاهر فى فرض الرواية هو حجّه من مال الميّت. والإمام فصّله على قسمين؛ أحدهما عدم وجود مال للصروة حتّى يحجّ به عن نفسه فيحجّ عن غيره بمال غيره والفرد الغالب فى مثله هو مال الميّت لا الثالث؛ ثانيهما وجود المال له ومع ذلك يحجّ عن غيره وهو أعمّ من أن يكون