مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥١٥ - وجوب الحج البلدى مع الوصية به
قضاءً لهذه النصوص ولما يقتضيه الحكم فى باب الوصيّة من وجوب العمل بالوصيّة كما دلّ عليه قوله تعالى: فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنّمَا إِثْمُهُ عَلَى الّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
.[١]
إنّما الكلام فى أنّ العمل بهذه الروايات هل هو من باب العمل بالوصيّة وفقاً للقاعدة فى بابها، فيعمل بها فى حدّ الثلث فى خصوص النفقة الزائدة على اجرة الحجّ الميقاتى أو يؤخذ بما ربما يفيد ظاهرها وهو الإخراج من الأصل عند الوصيّة بالحجّ فهو خروج عن القاعدة المشار إليها من كفاية الحجّ الميقاتى، كما أنّه خروج عن القاعدة فى باب الوصيّة؟ وعلى الثانى لا بدّ من حمل إطلاق الحجّ فيها على حجّة الإسلام لوضوح عدم وجوب أصل الحجّ المندوب من الأصل فكيف بفرعه وهو المؤونة الزائدة، كما يدلّ عليه النصوص، منها صحيحة معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله عن رجل مات فأوصى أن يحجّ عنه، قال: «
إن كان صرورة فمن جميع المال وإن كان متطوّعاً فمن ثلثه
».[٢] وقد مرّ الكلام فيه.
وبعبارة اخرى، يجرى الكلام فى النسبة بين هذه النصوص التى ربما هى ظاهرة فى وجوب حجّة الإسلام من البلد مع الوصيّة بعد تقييدها بما يدلّ على إخراج غير الواجب من الثلث، وبين ما يدلّ على أنّ الوصيّة مطلقاً من الثلث بعد تقييده بغير حجّة الإسلام الميقاتية. فذهب صاحب «التفصيل» عند خلافه لُاستاذه الإمام الماتن وكذا السيّد الفقيه صاحب «العروة»، فى احتساب الزائد من الثلث،
[١]. البقرة( ٢): ١٨١.
[٢]. تهذيب الأحكام ٢٦٥: ٩.