مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٤٠ - إذن الزوج فى أقسام الحج
هذا إذا كانت الزوجية باقية كالزوجية فى المطلّقة الرجعية، وأمّا البائنة وكذا فى عدّة الوفاة فلا يشترط إذنه فى المندوب أيضاً فضلًا عن حجّة الإسلام كما مرّت النصوص فيها، لعدم بقائها.
وأمّا الواجب بالنذر وشبهه فإن لم يكن مضيّقاً فهو مثل حجّة الإسلام مع الرفقة الاولى مع وجود رفقة اخرى، فله منعها وفقاً لإطلاق أدلّة الخروج بغير إذن الزوج خلافاً لبعض الفقهاء، نعم مع تحقّق التزاحم بين هذا الحقّ وأصل الواجب فلا ريب فى انتفاء حقّه وهو صورة التضييق سواء فى المنذور وآخر الرفقة.
نعم، هنا كلام فى أصل إلحاق الحجّ المنذور بحجّة الإسلام فى عدم اشتراطه بإذن الزوج وعدم جواز منعه إيّاها منه، فإنّ النصوص كما رأيت هى فى حجّة الإسلام، فذهب أكثرهم إلى ذلك وعدم اشتراط الإتيان به بإذنه ومنهم الإمام الماتن وقد استدلّ له بالإجماع وبإلغاء الخصوصية وبما فى «المعتبر» وغيره من قوله: «
لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق
».[١]
والإجماع إن كان، لا يفيد إلا التأييد لهذا القول، وأمّا الإلغاء فاورد عليه بأنّه لا وجه له بعد ما كانت حجّة الإسلام فى تلك الدرجة من الأهمّية والمنزلة عند الشارع، فلعلّ عدم الاشتراط راجع إلى هذه الأهمّية بالقياس إلى الحجّ المنذور، ولا سيّما أنّ الإمام قد صرّح بحجّة الإسلام فى صحيحتى ابنى مسلم ووهب مع أنّ فرض السؤال هو ذلك.
فلا يبقى للاستدلال إلا ما اشتهر من قوله: «
لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق
» وأرسله فى «المعتبر». وقد اورد على الاستدلال به مرّة بعدم انعقاد مثل
[١]. راجع: وسائل الشيعة ١٥٧: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٥٩، الحديث ٧.