مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٢١ - الدليل على سقوط الكفارة
هو الإحرام، وبعبارة اخرى أنّ المحرمية هى سبب لاجتناب هذه الامور. ولهذا ترى أنّ بعضها يوجب الكفّارة وإن صدر عن خطأ؛ كما أنّ فى بعضها كفّارة وإن كان صدوره ممّا لا بدّ منه. فالمستفاد منها أنّ كلّ محرم ارتكب بعض هذه الامور يجب عليه الكفّارة؛ فكون الشخص محرماً هو السبب الوحيد ولا فرق بين البالغ وغيره. كما لا فرق بين كون الإحرام بإرادة المحرم أم لا. وهذا الادّعاء لا يقصر عن ما ادعيتم من الانصراف.
الثالث: قد استدلّ القائلون بعدم الكفّارة على الصبىّ بأنّ مثل الكفّارة والهدى فى الحجّ من الامور التكليفية فهو مرفوع عن الصبىّ لرفع القلم عنه. فلا يترتّب على فعله كفّارة حتّى يبحث فى كونها عليه أو على وليّه.
لكن أورد عليه نحو ما ذكره العلامة فى كفّارة الصيد من تحقّق السبب، فإنّ وجوب الكفّارة مسبّب من ارتكاب الموجب والسبب إذا جاء يتحقّق المسبّب. فارتكاب الموجب هنا نظير حدوث موجب الغسل قبل البلوغ. ونحن لا نقول إنّ وجوب مثل الكفّارة هو من الأحكام الوضعية الموجبة للضمان بلا فرق بين البالغ وغير البالغ، بل ما يستدلّ به هو حدوث السبب الخاصّ. وهذا الكلام جار فى الهدى أيضاً. فإنّ وجوبه به فى حجّ الصبىّ موافق للقاعدة فإنّه من الامور المترتّبة على الحجّ ومن هنا لا يستفاد من صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج عدم وجوبه لعدم ذكره فيها. فالحجّ هو السبب لوجوب الهدى، كما أنّ ارتكاب المحرم لمحرّمات الإحرام موجب وسبب للكفّارة. فهذا الدليل أيضاً عليل فى إثبات سقوط الكفّارة عن الصبىّ.
الرابع: رواية الحميرى فى «قرب الإسناد» عن عبدالله بن الحسن عن جدّه