مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٨ - مقدمة المؤلف
|
واشهد من عَوفٍ حُلولًا كثيرةً |
يحجّون سبَّ الزِبْرِقان المزعفرا |
|
أى يقصدونه ويزورونه. قال ابن السكيت: يقول [أى الشاعر]: يكثرون الاختلاف إليه.[١]
فتحصّل أنّ الحجّ هنا لغة هو القصد أو كثرة القصد.
وأمّا الحجّ بالكسر فهو لغة اخرى للحَجّ بالفتح فلا فرق بينهما فى المعنى عند بعضهم كالكسائى على ما حكى ابن منظور، وذهب بعضهم إلى أنّه بالفتح هو حجّ البيت وبالكسر عمل السنة، وبعضهم إلى أنّه بالكسر اسم المصدر وهو لا يلائم الآية على القرائة بالكسر كما قيل، وعلى كلّ حال، أنّه على القرائتين بالفتح كما هو الأصل فيه أو الكسر، سواء معناه فى الآية.
هذا وقد ذكر فى معناه الكفّ والقدوم وكثرة الاختلاف والتردّد نقلًا عن «القاموس»، كما فى «الذخيرة»[٢] و «الحدائق»[٣] و «الجواهر»[٤] ومعلوم أنّها ترجع إلى تلك الاصول كما لا يخفى وضوحه فى الأخيرين.
وأمّا الكفّ فالظاهر أنّه يرجع إلى الأخير منها وهو النكوص فهو من الحَجْحَجَة لا الحجّ. يقال: حَجْحَجَ الرجلُ إذا أراد أن يقول ما فى نفسه ثمّ امسك، وحجحج عن الشىء: كفّ عنه كما فى اللسان. نعم، ذكر فى «المنجد» استعمال الحجّ فى الكفّ أيضاً كما هو المنقول المستفاد من «تاج العروس» أيضاً.
وأمّا ما استفاده الشارح الفاضل من عبارات القوم أنّ الحجّ إذا استعمل وحده
[١]. لسان العرب ٢٢٦: ٢.
[٢]. ذخيرة المعاد: ٥٤٦.
[٣]. الحدائق الناضرة ٢: ١٤.
[٤]. جواهر الكلام ٢١٩: ١٧.