مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٣٥ - عدم جواز تأخير الاستئجار
الندب.[١] وهو فى محلّه. وأمّا مناقشة صاحب «التفصيل» فى الجمع الثانى بأنّ التقييد بالتركة مع كون الدليلين مثبتين وعدم ثبوت منافاة فى البين لا مساغ له أصلًا، فلا نوافقه فيها، فإنّ المنساق من مثل قوله: «
عليه أن يحجّ من ماله
» فى صحيحة معاوية بن عمّار أو قوله: «
يحجّ عنه من صلب ماله
» فى موثّقة ابن مهران هو تقييد الحكم بوجوب الحجّ من صلب المال وعدم الوجوب لو لم يكن له مال فليس الباب باب المثبتين حتّى لا تكون هناك منافاة فى البين.
وعلى كلّ حال أنّ سياق الصحيحة ليشهد على عدم الإطلاق فيها، فإنّ المتفاهم العرفى منها هو وجود الحركة له لأنّ الذى يخرج لحجّة الإسلام له مال وتركة نوعاً. فلا يوجد دليل على وجوب الحجّ على الولىّ؛ كما أنّ صحيحة ضريس أيضاً لا تكون دليلًا لاستحبابه عليه. نعم، هناك روايات كثيرة دالّة على استحباب الحجّ عن الآخرين لا سيّما عن الأقرباء.
منها: ما رواه جابر، عن أبى جعفر قال: قال رسول الله: «
من وصل قريباً بحجّة أو عمرة كتب الله له حجّتين وعمرتين
». الحديث.[٢]
ومنها: ما رواه حازم بن حبيب قال: دخلت على أبى عبدالله فقلت له: أصلحك الله، إنّ أبوىّ هلكا ولم يحجّا وأنّ الله قد رزق وأحسن، فما ترى فى الحجّ عنهما؟ فقال: «
افعل، فإنّه يرد لهما
». الحديث.[٣] وهو موافق للاعتبار أيضاً. ومن هنا زاد كاشف اللثام بعد كلام العلامة فى استحباب الحجّ على الولىّ عن
[١]. مستمسك العروة الوثقى ٢٨٠: ١٠.
[٢]. وسائل الشيعة ١٩٨: ١١، كتاب الحجّ، أبواب النيابة فى الحجّ، الباب ٢٥، الحديث ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ١٩٩: ١١، كتاب الحجّ، أبواب النيابة فى الحجّ، الباب الحديث ١١، ونحوه الحديث ١٠.