مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٠ - ١ - التأكيد على كمال التشريع الإسلامي والاستنتاج منه
ممّن يستطيع الحجّ ولم يستحيى ولو على حمار أجدع أبتر، قال: فإن كان يستطيع أن يمشى بعضاً ويركب بعضاً فليفعل
».[١]
فإنّ مثل هذه الروايات لا تدلّ على الفورية بمجرّد البذل إذا لم يقيّد الباذل الحجّ بالعام الأوّل وكان غرضه فعل الحجّ فى أىّ سنة كان. نعم، إذا كان غرضه الحجّ فى نفس سنة البذل بحيث لاتبقى الاستطاعة لما بعدها، يجب قبوله والإتيان به هذه السنة.
هذا مضافاً إلى أنّ التساوى بين الحجّ البذلى والحجّ عن استطاعة نفسه لا دليل عليه كما قيل، ولايقاس هذا بذلك إلا بالقول بالقياس وهو هو. ولكن يرد على هذا الأخير أنّ قوله فى مثل صحيحة محمّد بن مسلم: «
هو ممّن يستطيع الحجّ
» ليكون شاهداً على هذا التساوى، فإنّه ظاهر بل صريح فى أنّ البذل من مصاديق الاستطاعة، وهو بمنزلة التعليل وبيان الكبرى كما هو واضح، فإن صرفنا الوجه عن الجواب الأوّل وذهبنا إلى دلالة هذه الروايات على الفورية فى الحجّ البذلى، فلابدّ من قبول دلالتها على الفورية مطلقاً، بذلياً كان الحجّ أو لا.
ومن الثانية التى لا تنهض دليلًا على الفورية أيضاً الاستدلال بروايات دالّة على النائب فى الحجّ يشترط فيه أن لا يكون مستطيعاً يجب عليه الحجّ نفسه[٢] كما يأتى الكلام فيه، فإنّ هذا الاشتراط يكشف عن فورية وجوب الحجّ على المستطيع فوراً. هذا ما ذهب إليه «كاشف اللثام»[٣] وجعله فى «الجواهر» إيماءً إليه.
[١]. وسائل الشيعة ٣٩: ١١- ٤٠، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ١٠، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ١٧٢: ١١، كتاب الحجّ، أبواب النيابة فى الحجّ، الباب ٥.
[٣]. كشف اللثام ٩: ٥.