مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٩١ - الحج مع فقد الاستطاعة
لاتختلف هى بتعلّق صفة الاستحباب والوجوب له وكذا نقول: لا تختلف هى بالإتيان به متسكّعاً ومستطيعاً، ومن الشواهد للاتّحاد نفس الروايات الدالّة على الإجزاء لو انعتق العبد قبل المشعر أو قبل أحد الموقفين. فإن كان الإجزاء هنا راجعاً إلى اتّحاد الماهية وعدمه يلزم القول به بلا فرق بين الموردين خلافاً لما لاحظته فى كلام السيّد الفقيه. وأمّا الاستدلال لتعدّد الماهية فى الصغير بما ورد فى أنّ الصبىّ لو حجّ عشر حجج لا يكون حجّه مجزياً، وفى المقام بإطلاق أدلّة وجوب الحجّ على المستطيع وإن حجّ قبله عند عدم الاستطاعة، كما فعله صاحب «التفصيل»[١] فهو ممنوع؛ فإنّ عدم الإجزاء أعمّ من كونه لذلك أو لعدم الأمر والإتيان بالعمل قبل طلبه ووقته وعدم امتثاله بعد وقته.
والحقّ أنّ إطلاق الأمر فى وجوب الحجّ شامل لمن أتى به استحباباً ومن لم يأت به أصلًا. فمفاد الآية هو وجوب الإتيان به بعد حصول الاستطاعة، سواء أتى به قبل ذلك أم لا. نعم، لو كان هناك دليل على كفاية ما أتى به سابقاً يلزم تقييد المطلق. ولا بأس بما ذكره المحقّق الخوئى هنا شرحاً لما ذكرناه. قال:
«قد يكون المطلوب على نحو صرف الوجود، وقد يكون على نحو مطلق الوجود، بمعنى أنّ كلّ فرد من أفراد الطبيعة له أمر مستقلّ، أمّا إذا كان المطلوب صرف الوجود، فالطبيعة المأمور بها واحدة وإنّما الاختلاف فى الطلب وجوباً واستحباباً باعتبار المكلّفين فمن أتى بالطبيعة لا يؤمر بها ثانياً، والمطلوب فى باب الصلاة هو صرف الوجود بمعنى أنّ المأمور به إتيان الصلاة من الزوال إلى الغروب فإذا أتى بالطبيعة فى هذه المدّة لا معنى لإتيانها ثانياً، لأنّها حاصلة،
[١]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ٢٦٨: ١.