مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣١٦ - الأمر الأول جواز الرجوع عن البذل وعدمه
عندهم كون البذل الإيقاعى إنّما يكون بنحو الإباحة دون التمليك.[١]
أقول: الظاهر صحّة التفصيل لعين ما ذكره الشارح دامت بركاته. اللهمّ إلا أن يقال بعدم سبب الملكية هنا فإنّ نصوص الباب ليس فيها أكثر من عرض الحجّ ونفقته وهو لا يفيد أكثر من الإباحة. هذا ولكن إن اعتبرناه باباً مستقلًا تجاه ساير العقود والإيقاعات يحصل مرّة بالأخذ على العهدة واخرى بالإباحة الجائزة وثالثة بالإباحة اللازمة ورابعة بالتمليك، كلّ ذلك للتصريح ببعضها والإطلاق فى بعضها، يندفع الإشكال. وأمّا إذا قلنا إنّه ليس باباً على حدة بل النصوص ترشد إلى وجه آخر لحصول الاستطاعة وهو الحصول عليها بلا اكتساب من نفسه وامتلاك من سبب يرجع إليه، بل بغيره بلا فرق بين صوره فالأمر أسهل لأنّ الكلام فى صحّة التفصيل لو فرض هناك بالتمليك كما مرّ فرضه فى كلام الإمام الماتن أيضاً.
هذا، ويمكن الإشكال فى المسألة إجمالًا من جهة اخرى ولا فرق بين الرجوع قبل الإحرام وبعده وهو أنّه قد مرّ عدم اشتراط وجوب الحجّ بالبذل بقصد القربة فيه ولكن إن فعل ذلك لله تعالى وقربة إليه هل يجوز له الرجوع فيه؟ فإنّه لا ريب ظاهراً فى عدم جواز الرجوع إلى الصدقة كما يدلّ عليه غير واحد من الروايات، وما ذكر فى بعضها من العلّة هو عام يشمل ما نحن فيه إذا بذله لله تعالى؛ ففى بعضها قال فى المنع عن الرجوع: «
إنّما الصدقة لله عزّ وجلّ، فما جعل لله عزّ وجلّ فلا رجعة له فيه
».[٢] وذكر فى آخر: «
من تصدّق
[١]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١٩٦: ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠٤: ١٩، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١١، الحديث ١.