مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٩٥ - اشتراط عدم الدين وعدمه فى الحج البذلى
وهو حقّ وذهب إليه صاحب «التفصيل» أيضاً. فإطلاق المتن هنا تبعاً للعروة ليس فى محلّه ولا سيّما أنّهما قد صرّحا قبل ذلك بوجوب الحجّ لو بذل بعض النفقة وله الباقى. نعم، إذا كان ما عنده يفى للدين وبقية نفقة الحجّ فلا كلام فى وجوب القبول والحج، كما هو مذكور فى كلام الشهيد أيضاً.
وأمّا لو كان الدين حالًا والدائن طالباً له وهو متمكّن من أدائه إن لم يحجّ فإنّ الإمام الماتن وكذا صاحب «العروة» وإن تردّدا فيه لكن الأقوى كما هو الظاهر هو مانعية مثل هذه الصورة، فإنّ إطلاق النصّ الذى استدلّ به صاحب «المدارك»[١] مساعدة الإطلاق المشتهر بين الفقهاء بأنّ الدين لا يمنع الوجوب بالبذل لا وجه له إلا الجمود على ظاهر مثل «إن عرض عليه الحجّ» الذى لا يوجد فيه قيد بالنسبة إلى وجود الدين، مع أنّ محطّ النظر فى هذه النصوص، كما أشرنا إليه وقد صرّح به صاحب «المستمسك» أيضاً[٢] هو بيان المساواة بين البذل والملك فى حصول الاستطاعة، ووجوب الحجّ لا كلّ الشروط كالبلوغ والعقل والحرّية والصحّة وتخلية السرب حتّى يمكن التمسّك بإطلاقها فى نفى مثل هذه الشروط. فما هو شرط فى حصول الاستطاعة بالملك شرط هنا إلا أن يكون هناك دليل خاصّ على زيادة شرط أو عدمه هنا. فإن كان مثل هذا الدين مانعاً عن الوجوب فى الاستطاعة الملكية بمقتضى الأدلّة على تقدّم الدين، هو مانع هنا أيضاً. ومن هنا قد ذهب كثير من أصحاب الحاشية على «العروة» إلى مانعيته، خلافاً لتردّد صاحبها.
[١]. مدارك الأحكام ٤٧: ٧.
[٢]. مستمسك العروة الوثقى ١٣٤: ١٠.