مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٩٠ - صدق الاستطاعة العرفية على الاستطاعة بالبذل
فإن كان يستطيع (يطيق) أن يمشى بعضاً ويركب بعضاً فليحجّ
».[١]
منها: ما رواه الصدوق عن هشام بن سالم عن أبى بصير قال: سمعت أبا عبدالله يقول: «
من عرض عليه الحجّ ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فهو مستطيع للحجّ
».[٢]
وسنده إلى هشام صحيح فى كلا طريقيه وأبو بصير هذا هو يحيى بن القاسم الأسدى الثقة الوجيه ظاهراً، وكذا إذا كان ليث بن البخترى المرادى وهو أيضاً ثقة والإطلاق ينصرف إلى الأوّل كما استدلّ عليه الرجالى المعاصر صاحب «المعجم» بوجوه لا بأس بها والرواية على كلّ حال مصحّحة معتبرة.
ومنها مرسلة المفيد قال: قال: «
من عرضت عليه نفقة الحجّ فاستحيى فهو ممّن ترك الحجّ مستطيعاً إليه السبيل
».[٣]
إلى غيرها من الأحاديث.
وهى كما ترى واضحة الدلالة على أنّ المبذول له نفقة الحجّ من مصاديق الآية المقصودة منها الاستطاعة العرفية فهو مستطيع عرفاً ومن هنا يمكن أن يقال أنّ نفقة العيال أيضاً معتبرة فيها كما ذكرها الفقهاء لوجوب الحجّ بالبذل.
فتحصّل من ذلك كلّه أنّه لا فرق بين الاستطاعة الحاصلة بمثل الملك والحاصلة بالبذل فى شرائط الوجوب من الصحّة وتخلية السرب ونفقة الإياب والعيال بل والرجوع إلى الكفاية إن اشترطناه فى الاستطاعة كما هو الحقّ. ولا وجه للقول بأنّ دائرة الاستطاعة البذلية هى أوسع من الاستطاعة الملكية، إلا ما
[١]. الكافى ٢٦٦: ٤؛ وسائل الشيعة ٤١: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ١٠، الحديث ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٤٢: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ١٠، الحديث ٧.
[٣]. وسائل الشيعة ٤٠: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ١٠، الحديث ٤.