مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٨٦ - النذر قبل الحج والتزاحم لفعل آخر
وأمّا لو ذهبنا إلى وجود التزاحم بينهما فلا ريب فى تقدّم الحجّ حتّى على مثل النذر لزيارة سيّد الشهداء وروحى له الفداء وذلك لأنّ الحجّ واجب فى أصله وهو من أركان الإسلام ودعائمه وزيارة السبط الشهيد الإمام المظلوم ولو فى يوم عرفة أمر مستحبّ فى ذاتها وجب لعروض النذر عليه ووجوب الكفّارة فى مخالفة النذر وعدمها فى الحجّ لا يلازم كونه أهمّ منه، مضافاً إلى أنّ الحجّ أيضاً قد حفّ بتروك لو لم يحترز منها يوجب الكفّارات. كما أنّ زيادة الثواب أيضاً ولو كان أضعافاً مضاعفة، كما صرّح بها فى روايات كثيرة واردة فى ثواب زيارة الحسين لا تدلّ على أنّها أهمّ من الحجّ. فربّ مندوب يكون أكثر ثواباً من واجب، مع أنّه لا وجه لكونه أهمّ منه، كما فى السلام وردّه حيث أنّ الأوّل مستحبّ وثوابه أكثر والثانى واجب وثوابه أقلّ، كما ورد فى بعض الأحاديث.
ثمّ إنّه لا محلّ لإيراد الإشكال على المتن بعدم ذكره صورة الاستطاعة قبل النذر كما فعله صاحب «التفصيل» دامت بركاته، لوضوح أنّه لا محلّ للنذر بعد حصول الاستطاعة وعدم انعقاده؛ فتأمّل. وعلى كلّ حال لا ريب فى تقدّم الحجّ لو وقع النذر بعد الاستطاعة ووجوب الحجّ على كلا القولين فى أصل المسألة. وهو واضح.
^^^
(مسألة ٣٠): لو لم يكن له زاد وراحلة، ولكن قيل له: «حجّ وعليَّ نفقتك ونفقة عيالك»، أو قال: «حجّ بهذا المال»، وكان كافياً لذهابه وإيابه ولعياله، وجب عليه؛ من غير فرق بين تمليكه للحجّ أو إباحته له، ولا بين بذل العين أو