مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٨٥ - النذر قبل الحج والتزاحم لفعل آخر
إنّ الظاهر من إطلاق أدلّة شرطية حصول الاستطاعة للوجوب هو وجوب الحجّ عند حصول شرائطها وليس فيها اشتراط عدم المنع الشرعى ولم يذكر أنّ عدمه من مقوّمات الاستطاعة، كما ذكره الإمام الماتن أيضاً. فاشتراط الاستطاعة من هذه الجهة مطلق.
نعم، يمكن أن يزاحم الواجب أمر آخر بمساعدة دليل عقلى أو نقلى؛ فنأخذ به إذا كان هو المتعيّن عند التزاحم وذلك كوجوب الدفاع أو الجهاد إجمالًا إذ زاحم السفر للحجّ، وهو كقرينة عامّة تقيّد اشتراط الواجب بعدم المزاحم. فإذا تزوّج قبل حصول الاستطاعة مثلًا ثمّ استطاع ولكن يجب عليه البقاء فى وطنه لحفظ زوجته وولده عن مثل القتل ويستغرق ذلك وقت الحجّ، فهل يمكن القول بأنّه من موارد توارد الحكمين على مورد واحد ويرفع كلّ منهما ملاك الآخر أو يكون ذلك من موارد التزاحم؟ لا ريب أنّه من الثانى. وواضح أنّه لا فرق بينه وبين من أغرق وقت الحجّ بمثل النذر قبل الاستطاعة. فكلّ من دليلى النذر ووجوب الحجّ مستقلّ فى إيجاب العمل وتنجيزه، إلا أنّ الواقع حيث لا يعطى مجالًا للإتيان بكلّ منهما لا بدّ من الأخذ بأحدهما ولا ملاك فى البين للترجيح إلا أهمّية الحكم عند الشارع الأقدس كما هو مقتضى حكم العقل أيضاً كما فى نظائره من المضادّات. ومن هنا قد سوّى الإمام الماتن بين مثل النذر وغيره من الواجبات.
هذا لو لم نذهب إلى عدم رجحان المنذور هنا لانجراره إلى تعطيل الحجّ وإلا فمن المعلوم أنّه لا يصل دور التزاحم لأنّه لا يبقى محلّ للنذر ويتعيّن الوقت للحجّ. فما ذهب إليه أكثر المعاصرين ومنهم الماتن من تقدّم الحجّ هو فى محلّه.