مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٧١ - تلف مؤونة العود أو ما به الكفاية بعد تمام الأعمال
الحرج فى البقاء فى مكّة وعدم عوده إلى وطنه، وهكذا بالنسبة إلى الرجوع إلى ما به الكفاية، وهو لا يجرى فى المقام لأنّه خلاف الامتنان، إذ لا امتنان فى الحكم بالفساد بعد الإتيان بالأعمال.[١]
وأمّا صاحب التفصيل فلم يرتض بالوجوه الثلاثة لأنّ سكوت النصوص مع التعرّض لأصل اعتبار الاستطاعة الظاهر فى الذهاب والإياب لا دلالة فيه على شئ، هذا أوّلًا وثانياً أنّ المتشرّعة يتوسّعون فى ارتكازهم إلى تلف الأموال فى أثناء الأعمال كما ذكر فى كلام صاحب «المستمسك» أيضاً ولا يمكن الالتزام به. وثالثاً أنّ الدليل على اعتبار مؤونة العود إن كان نفى الحرج لكان مقتضاه ما ذكر ولكن الدليل هو أنّ المتفاهم العرفى من اعتبار الزاد والراحلة هو اعتبارهما ذهاباً وإياباً لا الأوّل فقط، وهكذا الكلام فى اعتبار الرجوع إلى ما به الكفاية على القول به.[٢]
ولا يخفى أنّ ما سبق منه دامت بركاته قبل ذلك هو أنّ عمدة الدليل فى اشتراط الرجوع إلى الكفاية هى نفى الحرج فراجع إن شئت.[٣]
وأمّا ما أخذه السيّد الفقيه مقرّباً لمختاره فى الإجزاء وهو ما ورد فى الإجزاء عن حجّة الإسلام فى من مات بعد الإحرام ودخول الحرم، فالإنصاف أنّه فى غير محلّه والتنظير يشبه القياس، كما قد خالفه غيرنا أيضاً إلا أن يدّعى فيه الأولوية وهو غير ظاهر.
[١]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ١١٢: ٢٦.
[٢]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١٦٢: ١- ١٦٤.
[٣]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١٤٥: ١- ١٤٦.