مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٦٤ - قصد الحج المندوب مع حصول الاستطاعة
أخذه من باب التقاصّ أمر آخر. فما ذهب إليه المحقّق الخوئى من الإجزاء فى هذا القسم لا يمكن مرافقته ولا سيّما إذا علم بوجوبه وأخرّه لأمر مّا، حيث إنّه قد جرّ الإجزاء إليه أيضاً.
وأمّا الذى يقصد الندب ويقيّد العمل به كمن ينوب عن غيره فى الحجّ تبرّعاً أو بالإجارة فإنّه يقيّده به لتحقّق النيابة ولكن ليس بحيث زاد فى قصده أنّه لو كان غيره لم يأت به، بل ربما هو غافل عنه بالمرّة فالظاهر أنّه يجزيه ويمكن اعتباره من القسم الأوّل بإلغاء مثل هذا القصد الذى ليس أكثر من قصد شىء، فتأمّل.
وأمّا الصحّة فلا كلام فى عدمها فى الصورة الثالثة إن علم بوجوب الحجّ عليه، ومع ذلك قصد الحجّ المندوب من باب المخالفة لما عليه من الحجّ- لا لما عليه من جزئية نيّة الحجّ الواجب إن قلنا بها- أو من باب الجهل بعدم جواز التأخير، وأمّا لو تخيّل عدم الوجوب لتخيّل عدم استطاعته كما هو المفروض فى المسألة فلا مانع من صحّته ظاهراً، لحصول قصد القربة وانطباق عمله على ما هو حكمه ظاهراً وهو استحباب الحجّ له.
هذا فى القسم الثالث على ما صوّرنا، فضلًا عن الثانى فإنّه أيضاً لا مانع من صحّته. هذا كلّه فى الصحّة من حيث اقتضاء القاعدة والاعتبار، ولكن قد وقع ذلك محلًا للكلام والمناقشة من حيث وجود الدليل الخاصّ، كما أشرنا إليه من رواية سعد وسعيد، ويأتى الكلام فيه، فانتظر.
وأمّا لو علم بأصل وجوب الحجّ عليه وجهل فوريته أو غفل عنها فقصد الندب فهو وإن كان على قسمين، وهما الثانى والثالث من الفرع السابق أيضاً