مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٥٧ - حكم تلف المال المجهول أو المغفول عنه
كلّ مكلّف بخطاب خاصّ، وهو ممنوع.[١]
هذا ما ذهب إليه هؤلاء الأعلام والفقهاء العظام، ولكن هنا وجه رابع يجدر بالذكر بل بالقبول وهو أنّ الاستطاعة حيث إنّها أمر عرفى كما مرّ منّا لا تتحقّق عند العرف إذا لم يعلم بها المكلّف، فإنّ العرف كما يأخذ الصحّة فى قوام الاستطاعة وكما يأخذ القدرة على الحركة فيه كذلك يأخذ العلم بوجود المال، وكذا بوجود الصحّة وتخلية السرب، داخلًا فى مفهومها وهذا كما لا يخفى ليس من باب أخذ العلم فى الحكم حتّى يقال بلزومه الدور أو التصويب. فالاستطاعة عند العرف ليست أمراً بسيطاً، بل هى مركّبة من أجزاء مختلفة أحدها العلم بالموضوع. فالعلم هنا قد أخذ جزءاً للموضوع فإذا قيل: «الحجّ واجب على من استطاع» يحكم العرف بأنّ من لا يعلم بوجود المال عنده أو بكفايته بل علم بخلافه هو غير مستطيع لأنّ عدم القدرة أعمّ من أن يكون ناشئاً من عدم المال أو عدم الصحّة أو عدم العلم كمن لا يعلم طريق مكّة ولا يمكن له تحصيل العلم به.
وهذا الوجه مع أنّه يوافق ما سبق منّا غير مرّة بأنّ الحاكم فى أصل معنى الاستطاعة هو العرف، قد ذكره أحد أصحاب الحاشية والدقّة على «العروة»، المعاصر لصاحبه ولا يخلو ذكر كلامه من الفائدة، قال ردّاً على ردّ السيد لكلام المحقّق القمّى:
«ليس المقام كالواجبات المطلقة بل الحجّ لمّا كان مشروطاً بالاستطاعة العرفية ليس الجاهل عندهم مستطيعاً والاستطاعة العرفية ليست منحصرة فى
[١]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١٥٥: ١- ١٥٦.