مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٤٢ - وجوب الحج عند الشك فى بقاء ما به الكفاية
شرعى إجمالًا فإنّ بقاء المال إلى العود يلزم منه وجوب الحجّ الآن. فهو كما لو شكّ فى أنّ أمواله الحاضرة تبقى إلى ما بعد العود أو لا فلا يعدّ من الأصل المثبت وفى ذلك قال الإمام الماتن فى التعليقة: «لأنّ موضوع وجوب الحجّ مركّب الحجّ مركّب محرز بالأصل والوجدان».
تنبيه: ممّا يجدر بل يلزم التنبّه له أنّ سَوْق المسألة إلى قضية الاستصحاب فى الامور الاستقبالية هو على تقدير كون المراد من الشكّ فى هذا الفرع هو الشكّ فى ما بعد ووجود اليقين الآن، كما يستفاد من زيادة المصنّف عدم الفرق بين حضور المال وغيابه ولعلّ هذا جرّ صاحب «التفصيل» إلى الكلام فى هذا النوع من الاستصحاب وتنظيره ببقاء الدم إلى الثلاثة وسوق الكلام إلى هذا المحطّ، ولكن من المحتمل كون الفرض فى ما كان له مال زائد على مقدار الحجّ قبل الآن وشكّ فى بقائه الآن ويؤيّد هذا بل يشهد له استعمال «لو» الشرطية، والظاهر أنّ هذا هو الوجه لتقييد السيّد الفقيه اليزدى المسألة بما إذا كان هذا المال غائباً لأنّ الشكّ يحصل عند غياب المال وإلا فمع حضوره لا وجه للشكّ إلا بالنسبة إلى مستقبل المال، والشاهد له أنّه شبّهه بما لو شكّ فى أمواله الحاضرة هل تبقى إلى ما بعد العود أم لا؟ فهو بالنسبة إلى المال الغائب، فَرَضَ حصول الشكّ فى بقائه الآن وبالنسبة إلى المال الحاضر، الشكّ فى بقائه إلى ما بعد العود. فاختلاط الحاضر بالغائب فى عبارة الإمام المصنّف لا يخلو من مسامحة والأمر سهل.
منها: إنّ صحّة الأصل مبنيّة على أنّ الشرط المأخوذ فى الأدلّة هو وجود المال للمكلّف بعد العود، وأمّا إذا كان الشرط هو الرجوع إلى الكفاية كما هو