مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٨٧ - حكم النفقة الزائدة على المعتاد
الذي لا يتحمّل مثله بين المالي منه والبدني، فتأمّل جيّداً فإنّه نافع في غير المقام ولعلّ ذلك هو المنشأ في سقوط المقدّمة في الشبهة الغير المحصورة، فالمتّجه حينئذٍ دوران الحكم على ذلك»[١].
وأنت ترى أنّ تقييد الضرر بما لا يتحمّل وبما يقبح التكليف به لعسره والتمثيل بسقوط القيام والوضوء لا يبعد أن يكون المراد منه الضرر الموجب للحرج ولا سيّما أنّه لم يذكر صورة الحرج- فتأمّل- فيكون مردّ كلامه وكلام السيّد الفقيه والإمام الماتن واحداً، لكن يبقى السؤال بأنّه لو كان مراده ذلك فلِمَ لم يصرّح بالاستدلال بنفي العسر والحرج؟ كما أنّه لا يعلم إنّ مراد الشهيد الثاني و المحقّق الثاني من التقييد بعدم الإجحاف هو التقييد بعدم استلزامه الحرج، بل الظاهر راجع إلى انقسام الضرر عند العرف إليهما بلا نظر إلى استلزامه الحرج وعدمه.
وعلى كلّ حال يقوى في النظر أنّ الضرر إن كان قابلًا للتحمّل عادة وعرفاً وليس فيه إجحاف عرفاً فلا يمنع وجوب الحجّ في الفروع الأربعة وذلك لخروج مثله في الحجّ عن دليل نفي الضرر- لو اخترنا ما ذهب إليه المشهور في معناه- تخصّصاً كما هو الأقوى أو تخصيصاً كما هو أحد القولين، وإن كان مجحفاً لا يتحمّل فإن لزم منه الحرج فلا ريب في عدم وجوب الحجّ وإن لم يصل إليه ولكن لا يتحمّل عرفاً ويعتبره العرف تحكّماً ويستقبح ارتكابه وقبوله فالظاهر أنّ في هذا الفرض أيضاً لا يجب الحجّ وذلك لا لدليل نفي الضرر حتّى يقال فيه ما يقال في المبنى والبناء، بل لما يستفاد من مذاق الشرع ومنعه من
[١]. جواهر الكلام ٢٥٧: ١٧.