مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٨٦ - حكم النفقة الزائدة على المعتاد
عتق الكافرة مع فرض ثبوت الإطلاق للمقيّد، والمقام من هذا القبيل[١]. فلا وجه للفرق بين الضررين، المتعارف وغير المتعارف وهو وجيه على ما هو المتعارف من الأخذ بالظواهر وصناعة الجمع بينها.
هذا، ولكن السيّد الفقيه قد فصّل في المسألة بين الضرر المجحف وغير المجحف، وقال: لو كان الضرر مجحفاً بماله مضرّاً بحاله لم يجب وإلا فمطلق الضرر لا يرفع الوجوب بعد صدق الاستطاعة وشمول الأدلّة. ومراده من الإجحاف المضرّ، كما صرّح به في الفروع الثلاثة الأخيرة، هو وصول الضرر إلى حدّ الحرج الرافع للتكليف[٢] كما أنّ الظاهر هو مراده في الفرع الأوّل أيضاً وإن لم يقيّده بالوصول إليه ولهذا قيّده بالمضرّ بالحال، والظاهر أنّه أخذ ذلك من صاحب «الجواهر» لأنّ مراده على ما ربّما يستفاد، بل هو الظاهر من كلامه وإن لم يصرّح به هو وصول الضرر إلى حدّ الحرج، فإنّه قال بعد وفاقه للمشهور من وجوب شراء الزاد والراحلة ولو كثر الثمن:
«نعم عن «التذكرة» إن كانت الزيادة تجحف بماله لم يجب الشراء على إشكال، كشراء الماء للوضوء، بل عن الشهيد الثاني و المحقّق الثاني تقييده أيضاً بعدم الإجحاف ولعلّ المراد أنّ وجوب مقدّمة الواجب مقيّد بما إذا لم يستلزم ضرراً لا يتحمّل وقبحاً يعسر التكليف به، لأنّه أحد الأدلّة الذي قد يعارضه غيره ويرجّح عليه، كما هنا، فإنّ ذلك- كما لا يخفى على من لاحظ كلمات الأصحاب في غير المقام- ليرجّح على الخطابات الأصلية فضلًا عن التبعية ولذا تسقط الصلاة من قيام إلى القعود مثلًا. والوضوء إلى التيمّم ولا فرق في الضرر
[١]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١٠٦: ١- ١٠٧.
[٢]. العروة الوثقى ٣٦٨: ٤.