مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٧٨ - الأمر الثالث حكم القدرة على الكسب
أجيراً الآن للعمل عند أيّام الحجّ مثلًا ويصبح ذا مالٍ واستطاعة من قبل الإجارة. فإنّه لا كلام في تحقّق الاستطاعة به ظاهراً لحصولها بالفعل لا بالقوّة، مع الرجوع بالكفاية على القول باشتراطه، بلا فرق بين المسافة القريبة والبعيدة. ومن هنا صرّح المحقّق النراقي بالوجوب بعد قبول الإجارة، قال: لو استأجره أحد للمعونة على السفر أو التعليم فيه أو نحوهما بما يكفي لنفقة الحجّ والعيال أو شرطهما له، فلا شكّ في الوجوب بعد القبول وتحقّق الإجارة ويجزي عن حجّة الإسلام[١]. والظاهر أنّ هذا الفرع خارج عن مفروض المتن وإنّما الفرض في ما لو كان القدرة على كسب الزاد والراحلة بالقوّة، كما لو علم أنّه إن سافر مع القافلة وخدمهم يؤتونه الاجرة بما يكفيه يوماً فيوماً؛ فقد وقع الخلاف هنا في وجوب الحجّ عليه لتحقّق الاستطاعة به وعدمه.
فذهب المحقّق النراقي إلى وجوبه في خصوص الزاد فإنّه قال: لو لم يجد الزاد ولكن كان كسوباً يتمكّن من الاكتساب في الطريق لكلّ يوم قدر ما يكفيه وظنّ إمكانه بجريان العادة عليه من غير مشقّة وجب الحجّ لصدق الاستطاعة. أمّا الراحلة فاختار اشتراطها وتوقّف الاستطاعة عليها للإجماع والكتاب والروايات[٢].
واختار العلامة عدم الوجوب إن كان السفر طويلًا لما في الجمع بين السفر والكسب من المشقّة ولإمكان زوال الكسب. والظاهر أنّه منازعة لفظية كما أفاده النراقي لأنّ المفروض إمكان الجمع وجريان العادة بعدم الزوال وإلا فالزاد أيضاً قد يسرق.
[١]. مستند الشيعة ٥٤: ١١.
[٢]. مستند الشيعة ٢٧: ١١.