مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٧٤ - الأمر الأول المراد من الزاد والراحلة
من مثل صحيحة أبي بصير الآمرة بالحجّ ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب، في بداية النظر أنّه لا وقع في نظر الشرع في المسألة لمثل هذه الشؤون، وأيّ شأن أجلّ من شأن النبيّ المختار والأئمّة الأطهار وهم- صلوات الله عليهم- ركبوا الحمير وحجّوا على الزوامل؟ فقضاء العرف في مثل هذه الشؤون يقيّد بمثل الصحيحة وكذا بسيرتهم.
لكن مع ذلك فقد استشكل صاحب «الجواهر» فيه؛ قال: إنّ الإنصاف عدم خلوّه عن الإشكال مع النقص في حقّه، إذ فيه من العسر والحرج ما لا يخفى[١]. ومن المعلوم عدم الفرق بين العسر والحرج الناشئين من مثل الحرّ والبرد والناشئين من الوقوع موضع التهمة، أو الاستهزاء ومضحكة الناس والحطّ من حرمة المسلم وعزّته. فكيف الجمع بين الدليلين؟
قد ذهب بعضهم إلى تخصيص أدلّة نفي الحرج هنا بمثل الصحيحة، فلا دخل لمثل الشأن والشرف في تحقّق الاستطاعة وعدمه.
وردّ بإعراض المشهور عن هذه الطائفة من الروايات فلا يمكن التخصيص بها.
وفيه: أنّه قد سبق منّا وجه الجمع بين هذه الطائفة من الروايات والطائفة الثانية الشارطة للراحلة في الحجّ. هذا أوّلًا، وثانياً قلنا إنّ الإعراض غير ثابت، فإنّهم وإن جمعوا بينهما بوجوه غير مقبولة كالحمل على الاستحباب أو التقيّة لكن الحمل غير الإعراض.
وذهب بعض آخر إلى أنّ أدلّة نفي الحرج حاكمة وهي تأبى عن التخصيص. وقد ذكرنا في موضعه- وهو البحث عن قاعدة نفي الحرج- أنّ خروج مثل أدلّة
[١]. جواهر الكلام ٢٥٦: ١٧.