مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٦١ - الأمر الثاني المراد من الاستطاعة الشرعية
ومن هنا ذهب بعض إلى الإجمال في معنى الاستطاعة.
وعلى كلّ حال، الحكم وإن ادّعى الإجماع عليه بين المتقدّمين وله الشهرة بين المتأخّرين لكن الأقرب إلى الحقّ في المسألة هو أنّ الاستطاعة أمر عرفيّ وليس لمثل الراحلة خصوصية في تحقّقها حتّى يتحقّق هنا معنى شرعي على حدة لها. كما مال إليه صاحب «المدارك» حيث قال: إنّ المستفاد من الآية الشريفة تعلّق الوجوب بالمستطيع وهو القادر على الحجّ سواء كانت استطاعته بالقدرة على تحصيل الزاد والراحلة، أو بالقدرة على المشي. واستشهد باعتراف الأصحاب في حقّ القريب، وأضاف: «والأخبار غير منافية لذلك، فإنّ الاستطاعة مفسّرة في صحيحة محمّد بن مسلم وحسنة الحلبي[١] بأن يكون له ما يحجّ به». وأجاب عن رواية الخثعمي المتضمّنة لاعتبار الراحلة[٢] بإمكان حملها على من يشقّ عليه المشي، كما هو شأن البعيد غالباً[٣]. كما أنّ صاحب «الحدائق» أيضاً استشكل في المسألة ولم يذهب إلى مذهب الأصحاب فيها ولم ير في كلامهم جواباً شافياً في الجمع بين الأخبار المتضادّ منه في المسألة على حدّ تعبيره بل مال إلى ترجيح الأخبار المطلقة بمطابقة ظاهر الآية ولمخالفة فقهاء الجمهور[٤]. كما أنّه الظاهر من عنوان الباب في كلام شيخنا الحرّ حيث قيّدها بالحاجة. مضافاً إلى تصريحه في نهاية باب وجوب الحجّ على من أطاق المشي كلًا أو بعضاً، بأنّ حمل الحديثين المذكورين في الباب على الاستحباب المؤكّد
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٣٣: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٨، الحديث ١ و ٣.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٣٤: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٨، الحديث ٤.
[٣]. مدارك الأحكام ٣٧: ٧.
[٤]. انظر: الحدائق الناضرة ٨٢: ١٤- ٨٥.