أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠ - بحث حول الجنون
الأمر الثالث: أنّه إذا أمكن رفع بعض هذه العيوب بسهولة عن طريق العملية الجراحية والتداوي- كرفع المانع الموجود في المحلّ- فهل يوجب ذلك جواز الفسخ في عصرنا، أم لا؟ سيأتي إن شاء اللَّه إمكان المنع عن الفسخ فيها.
إذا عرفت هذا، فلنرجع إلى أدلّة المسألة:
حول جنون الزوج
فنقول: أمّا كون جنون الزوج سبباً لخيار المرأة، فقد عرفت أنّه مجمع عليه، بل قال في «الجواهر»: «الجنون... سبب لتسلّط الزوجة على الفسخ- دائماً كان الجنون، أو أدواراً- للصدق إذا كان سابقاً على العقد، أو مقارناً له؛ بلا خلاف معتدّ به أجده فيه، بل الإجماع إن لم يكن محصّلًا، فهو محكيّ»[١].
وتدلّ عليه امور:
الأوّل: ما عرفت من انصراف عموم أدلّة وجوب الوفاء بالعقود عن مثل هذا العقد الذي تكون الزوجة فيه جاهلة بجنون الزوج، ولا يقدر مع جنونه على تدبير حياتها، بل قد يكون فيه خطر عليها.
الثاني: دليل نفي الضرر والضرار، وكذا دليل نفي الغرور؛ وأنّ «المغرور يرجع على من غرّه» وكذا دليل نفي العسر والحرج؛ لدلالة جميع ذلك على جواز الفسخ، كما ذكرنا في محلّه.
الثالث: غير واحد من الروايات الواردة عنهم عليهم السلام:
[١]- جواهر الكلام ٣٠: ٣١٨ ..