أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - حول ارتفاع الخيار بالجهل
فهي امرأته»[١]. والمراد بالطلاق هنا- بقرينة المقام- هو الفسخ.
فتحصّل من ذلك كلّه: أنّ القول بالتراخي قريب.
ولكن يمكن تأييد مذهب المشهور من طريق آخر: وهو أنّ المقام من قبيل دوران الأمر بين الضررين وتعارضهما؛ فإنّ ضرر الجاهل بالعيب، يعارض ضرر صاحب العيب على فرض التراخي، فإنّه يبقى كالمعلّقة، ولا سيّما إذا طال الزمان، فلا يدري أنّه يبقى على زواجه، أو لابدّ له من اختيار زوج آخر، وهذا ضرر عظيم.
وفي تعارض الضررين لابدّ من الجمع بدفعهما مهما أمكن، وهنا يمكن ذلك بالقول بالفورية، فضرر الغافل عن العيب يندفع بها، كما أنّ ضرر صاحب العيب يندفع بها أيضاً. ولعلّ نظر المشهور إلى هذا، وبه ترفع اليد عن الإطلاقات وما أشبهها؛ فإنّ دليل «لا ضرر...» حاكم على غيره، هذا.
ولكنّ المراد هنا من الفور هو الفورية العرفية، فلا ينافي التأخير للمشورة والسؤال. ولعلّ هذه الفورية لا تنافي تأخير يوم أو يومين.
حول ارتفاع الخيار بالجهل
هل يرتفع الخيار فوراً بجهل صاحب الخيار، أم لا؟
فيه تفصيل؛ فإنّ الجهل هنا على ثلاثة أقسام: فتارةً: يكون جهلًا بالحكم؛ أي نفس الخيار، واخرى: بالفورية، وهو أيضاً نوع من الجهل بالحكم، وثالثة:
بالجهل بنفس العيب؛ وهو الموضوع. وقد ذكر الأوّلين في المتن، دون الأخير.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١٣، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١، الحديث ١٤ ..