أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - حول فورية خيار الفسخ
ولكن مع ذلك فقد ذكر ابن قدامة في «المغني» ما لفظه: «وخيار العيب ثابت على التراخي؛ لا يسقط ما لم يوجد منه ما يدلّ على الرضا... وذكر القاضي: أنّه على الفور، وهو مذهب الشافعي»[١].
وحاصل هذه الأقوال: أنّ المشهور شهرة قويّة بين الأصحاب، كونه على الفور، وهو المشهور بين العامّة أيضاً وإن خالف بعضهم فيه.
وعمدة ما يدلّ على الفور امور:
الأوّل: الإجماع الذي عرفته، بل قال في «الجواهر»: «والعمدة الإجماع، ولولاه أمكنت المناقشة بما سمعته غير مرّة»[٢].
ولعلّ قوله: «ما سمعته غير مرّة» إشارة إلى إطلاقات الباب.
ولكنّ الإنصاف: أنّ الإجماع مدركي؛ لما يأتي من ركون أعاظم الفقهاء إلى الأخذ بالمتيقّن، وأصالة اللزوم، أو اندفاع الضرر بهذا المقدار، فجعل الإجماع هو العمدة، مشكل جدّاً.
الثاني: ما عرفته من أنّ الخيار على خلاف أصالة اللزوم في العقود، فيقتصر على المتيقّن.
وهذا صحيح لولا وجود بعض الإطلاقات، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى.
الثالث: أنّ ملاك الخيار هنا الضرر، وهو مندفع بالخيار فوراً، بل تأخيره يكون سبباً للضرر على غير ذي الخيار.
ويمكن المناقشة فيه أيضاً: بأنّ الضرر لا يندفع بالتأخير، وموضوعه باقٍ،
[١]- المغني، ابن قدامة ٧: ٥٨٤ ..
[٢]- جواهر الكلام ٣٠: ٣٤٣ ..