أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - عدم كون الجذام والبرص من عيوب الرجل
بالأمراض والعيوب البسيطة، ولعلّه لوجودها في كثير من الناس.
وأمّا ما أفاده من إمكان دفعها بإيجاب التجنّب، فهو غريب!! لأنّه كيف يمكن المعاشرة بينهما بالمعروف والجماع وسائر التمتّعات، مع إيجاب التجنّب؟!
وأمّا الأولوية فقد يقال: إنّه لو قلنا بها للزم التعدّي إلى عيوب اخرى.
وفيه: أنّ المراد من الأولوية هي الأولوية القطعية، والقطع حجّة بذاته لا يمكن مخالفته، فمتى تحقّق في أيّ عيب من العيوب قلنا به.
وأمّا صحيحة الحلبي، فقد يقال بعدم دلالتها في حدّ ذاتها، وبمعارضتها بروايات كثيرة وردت في الباب الأوّل من العيوب وغيره:
أمّا عدم الدلالة، فلأنّ السؤال وقع في صدرها عن حكم المرأة العوراء، وفي ذيلها ذكر العفل، وهو من عيوب المرأة.
وأمّا معارضتها بغيرها، فلأنّ الجذام والبرص معدودان من عيوب النساء في روايات الباب عند السؤال عن حكم المرأة، بل ذكرا بصيغة المؤنّث في روايات متعدّدة، ومجموع هذه الروايات كثير، فراجع[١].
ويمكن المناقشة في جميع ذلك:
أمّا الأوّل، فلأنّ السؤال عن خصوص المرأة، لا ينافي كون الجواب عامّاً للرجل والمرأة، وهذا كثير في الروايات الواردة عن المعصومين. كما أنّ كون العفل من صفات المرأة، لا ينافي عموم الحكم في الجذام والبرص؛ فإنّ الجنون المذكور فيها من العيوب المشتركة.
وأمّا الثاني- وهو ورود هاتين الصفتين في الروايات الناظرة إلى حكم
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٧، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١ ..