أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧٩ - وجوب نفقة مملوك على مالكه
قبول الناس، وعدم قبول العبيد والإماء؛ لكونه سبباً لهلاك كثير منهم، لعدم وجود المال والمأوى لهم، ولذا اختار الإسلام برامج تدريجية لتحريرهم؛ وحيناً بعد حين، ونشير إليها إجمالًا:
فأوّلًا: سدّ الباب أمام مبدأ الاسترقاقات الجديدة؛ لأنّ مبدأها كان الحروب والاسارى، فقال في حقّ الأسير: فَإِمَّا مَنَّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً[١]؛ فلم يصرّح بالاسترقاق- مع أنّه أحد أطراف التخيير- لأنّه أراد حرّية الاسارى بالمال.
وثانياً: صرّح بأنّ بيع العبيد والإماء من أقبح البيوع، كما قال صلى الله عليه و آله: «شرّ الناس من باع الناس»[٢].
وثالثاً: جعل أسباباً كثيرة لحرّية العبيد، منها كفّارات الصيام، وكفّارة النذر، والقتل، وغيرها، فقد جعل فيها تحرير عدد كثير منهم.
ورابعاً: جعل طرقاً اخر للحرّية، كالكتابة، والتدبير، والاستيلاد، والجناية عليهم، وسراية الحرّية من البعض إلى الكلّ؛ على ما فيها من الشروح والأحكام المذكورة في أبواب الفقه.
وخامساً: جعل تحرير العبيد من أفضل الأعمال؛ حتّى أنّ بعض زعماء الإسلام- مثل مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام- أعتق ألفاً من كدّ يده... إلى غير ذلك من أسباب الحرّية.
الأمر الثاني: أنّ الإسلام تعامل مع العبيد والإماء كإنسان، بعد ما كانوا
[١]- محمّد( ٤٧): ٤ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٧: ١٣٥- ١٣٦، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٢١، الحديث ١ ..