أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦٩ - ترتيب وجوب الإنفاق
الأقوى»- أيتقديم الابن والبنت على الامّ «لأ نّه من كسبه، ولوجود ما يدلّ على عدم الوجوب على الامّ من الكتاب والسنّة، بخلاف البنت»[١]؛ أي والابن.
ولكنّ الإنصاف: أنّه لاوجه للتأخير؛ لما عرفت من أنّ وجه تأخير الامّ عن الأب، هو ما ورد في قوله تعالى: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ وهو أجنبيّ عمّا نحن فيه، واللَّه العالم.
هذا كلّه في الترتيب من ناحية المنفق.
وأمّا الترتيب من ناحية المنفق عليه، فقد صرّح المصنّف بأ نّه تجري فيه أيضاً قاعدة الأقرب، فالأقرب، فإذا كان عنده ما يكفي لجميع أقاربه- أعني أباه وأولاده، مضافاً إلى نفسه وزوجته- فلا كلام.
وأمّا إن لم يكفِ ما عنده لجميع من وجبت نفقتهم من الأقارب، فيؤخذ بالأقرب، فالأقرب؛ فالإنفاق على الأب مقدّم على الجدّ، كما أنّ الإنفاق على الولد مقدّم على ولد الولد... وهكذا.
وإن كانوا في رتبة واحدة- كالأب مع الابن- يقسم بينهم بالسوية إذا أمكن ذلك، وإلّا فيقرع بينهم.
والحاصل: أنّ هذه المسألة- من أوّلها إلى آخرها، على طولها وتفصيلها، وكثرة فروعها، مع ما قد يتفرّع عنها من عشرات الفروع- تبتني على قواعد ثلاث:
الاولى: قاعدة الأقرب فالأقرب في باب الإنفاق؛ استناداً إلى الإجماع، أو
[١]- جواهر الكلام ٣١: ٣٨٥ ..