أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥٤ - عدم وجوب إعفاف من وجبت نفقته على المنفق
وثالثاً: أنّ هذا من قبيل التمسّك بالعناوين الثانوية، وهي خارجة عن محلّ الكلام؛ فإنّ الكلام في وجوب الإعفاف بعنوان وجوب الإنفاق عليه، لاغير.
ورابعاً: أنّه أخصّ من المدّعى؛ لأنّه لا يجري في مورد إعفاف الوالدين إذا لم يطلبا من الولد شيئاً. بل الغالب عدم طلبهما النكاح عند حاجتهما إليه.
وهكذا الاستدلال على وجوب إعفاف الولد أو الوالدين، بكونه من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ فإنّه أيضاً خارج عن محلّ الكلام، وهو من العناوين الثانوية، كما مرّ في سابقه.
الثالث: هل يجب على الامّ إذا كانت قادرة وكان الولد فقيراً، إعفاف ولدها وسائر نفقاته؛ إذا لم يكن الأب قادراً عليه، أو لم يكن موجوداً؟
ظاهر كلمات الأصحاب أنّه لا يجب ذلك عليها؛ قال في «نهاية المرام» ما نصّه: «قد أجمع الأصحاب وغيرهم على أنّ نفقة الولد، تجب على أبيه دون امّه؛ لقوله تعالى: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ[١] أوجب اجرة الرضاع على الأب، فكذا غيرها من النفقات؛ إذ لا قائل بالفصل»[٢].
ولكنّ الإنصاف: أنّ الاستدلال بها لا يخلو من إشكال؛ فإنّه يمكن أن يكون ذلك عند قدرة الأب واستطاعته.
والعمدة أنّ أدلّة وجوب الإنفاق على الأولاد، قاصرة عن شمول الامّ؛ وإن كان الأحوط إنفاقها عليه عند قدرتها وحاجة الولد.
[١]- الطلاق( ٦٥): ٦ ..
[٢]- نهاية المرام ١: ٤٨٧ ..