أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥٣ - عدم وجوب إعفاف من وجبت نفقته على المنفق
الزواج، ومحتاجاً إليه وإن لم يبلغ حدّ الوجوب، ومع ذلك ترك تزويجه، يعاب عليه، ويرون أمره منكراً، ويلومونه على ذلك، فمن ذلك كلّه لو لم نقل بوجوب الإعفاف على الولد والوالد، فعلى الأقلّ لا يترك الاحتياط في ناحية الابن والأب كليهما عند قدرة أحدهما، وعدم قدرة الآخر.
بقيت هنا امور:
الأوّل: أنّ الأصحاب لم يتعرّضوا لحكم الامّ المحتاجة إلى النكاح بعد فقد الأب، أو طلاقه إيّاها؛ إلّابعض المعاصرين. ولكن جماعة من العامّة- كالحنابلة- أشاروا إلى المسألة؛ وقالوا بوجوب إعفائها[١]. ومقتضى تمسّكهم بقوله تعالى:
وَصَاحِبْهُمَا فِى الدُّنْيَا مَعْرُوفاً، هو الشمول أيضاً.
ولعلّ ترك التعرّض لها في كلام الأصحاب، من جهة عدم حاجتها عند الزواج إلى نفقة؛ فإنّ النفقات في النكاح كانت على الزوج منذ القدم، وعمدتها المهر الحاضر والغائب. وأمّا ما تعارف الآن من كون أثاث البيت على الزوجة في بلادنا، فهو أمر مستحدث. وأمّا نفقات الحفلات فهي من الامور غير الضرورية.
وعلى كلّ حال: لا ينبغي الفرق بينها وبين الأب.
الثاني: أنّه قد يتمسّك لوجوب الإعفاف على الابن: «بأ نّه لولاه لكان الابن عاقّاً إذا طلب منه الوالد أو الوالدة، وخالف».
وفيه أوّلًا: أنّ الإطاعة غير واجبة، بل الإيذاء حرام، كما ذكرنا في محلّه.
وثانياً: أنّ شمول العقوق لمثل ترك هذه الامور من الإنفاقات المالية الكثيرة، غير ثابت.
[١]- راجع هامش المغني، ابن قدامة ٩: ٢٩٠ ..