أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥١ - عدم وجوب إعفاف من وجبت نفقته على المنفق
بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِى الدُّنْيَا مَعْرُوفاً[١]. ولكن صرّح بعض الأصحاب: «بأ نّه ليس من المصاحبة بالمعروف، وعلى الأقلّ يشكّ فيه».
وهو كذلك؛ لأنّ معنى المصاحبة بالمعروف أن يتكلّم مع والديه بالأدب والاحترام، ولا يخالفهما في الامور المعتادة، لا السكوت في مقابل جهدهما على شرك الولد، وأمثال ذلك.
وأمّا قوله تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ[٢] فهو خطاب عامّ لجميع المسلمين.
ولكن هنا كلام آخر: وهو أنّه هل المراد بالنفقة معناها المتعارف؛ أي الطعام، والإدام، والمسكن، واللباس، أو مطلق ما يحتاجه الشخص؟
لا شكّ في أنّها لا تشمل الخادم والمركب، مع أنّهم قالوا بشمولها لهما، وإن اريد بها مطلق الحاجيات، فلا شكّ في أنّه قد تكون حاجة الأب أو الابن إلى الزوجة، أكثر من حاجته إلى مثل الخادم والمركب، بل الزوجة كالخادمة عند الكهولة وازدياد سنّ الأب.
وبعبارة اخرى: يمكن إلغاء الخصوصية عن عنوان «النفقة» وتفسيرها بمطلق الحاجيات؛ لأجل القرائن، وعندئذٍ يكون الإعفاف واجباً على الابن، وهكذا على الأب.
ويمكن الاستدلال على الوجوب من ناحية الأب بالنسبة إلى تزويج الابن، بأمرين آخرين:
[١]- لقمان( ٣١): ١٥ ..
[٢]- النور( ٢٤): ٣٢ ..