أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤٦ - وجوب تحصيل النفقة بأي وسيلة مشروعة
وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[١]؛ بناءً على كونه- في الواقع- نفقة الولد ولو كان من طريق الامّ.
ثانيها: إطلاق أوامر وجوب نفقة القريب المقيّد بالغنى، وهو حاصل للقادر على الكسب عرفاً.
ثالثها: ما عن الصادق عليه السلام: «إذا أعسر أحدكم فليضرب في الأرض ويبتغي من فضل اللَّه، ولا يغمّ نفسه وأهله»[٢].
الوجه الثاني: عدم وجوبه للإنفاق عليهم، واستدلّ له بأمرين:
الأوّل: أصالة البراءة فيما خالف الأصل؛ والاقتصار على القدر المتيقّن.
الثاني: قوله تعالى: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ[٣]، ولم يقل: «فليكتسب».
وقد قوّى الأوّل. ثمّ قال: «وللعامّة قول بالفرق بين الولد وغيره؛ فيجب الاكتساب للولد؛ لأنّها من تتمّة الاستمتاع بالزوجة، ولأنّ الولد بعضه» أي بعض المنفق «فكما يجب الاكتساب لنفسه، فكذا لبعضه، وضعفه واضح»[٤].
قلت: أمّا الاستدلال بآية الرضاع، فهي أخصّ من المدّعى؛ لأنّ الرضيع ضعيف جدّاً، فلعلّ الأمر بالاجرة لحمايته، ولا يجوز قياس الكبير والوالدين به.
وأمّا الاستدلال بالأوامر الدالّة على وجوب الإنفاق على القريب، فهو
[١]- البقرة( ٢): ٢٣٣ ..
[٢]- مستدرك الوسائل ١٣: ٧، كتاب التجارة، أبواب مقدّمات التجارة، الباب ١، الحديث ٣ ..
[٣]- الطلاق( ٦٥): ٧ ..
[٤]- جواهر الكلام ٣١: ٣٧٥ ..