أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٩ - بيان المراد من نفقة نفسه المقدمة على نفقة غيره
(مسألة ٥): المراد بنفقة نفسه- المقدّمة على نفقة زوجته- مقدار قوت يومه وليلته وكسوته اللائقة بحاله، وكلّ ما اضطُرّ إليه من الآلات للطعام والشراب والفراش والغطاء وغيرها، فإن زاد على ذلك شيء صرفه على زوجته ثمّ على قرابته.
بيان المراد من نفقة نفسه المقدّمة على نفقة غيره
أقول: أوّلًا: ليس المراد من تقديم نفقة نفسه على زوجته، نفقة السنة ولا الشهر، ولا الاسبوع، بل المراد نفقة اليوم والليلة. وقد استدلّ له في «مهذّب الأحكام»: «بأ نّه المنساق من الأدلّة، مع إجماع الأجلّة»[١].
ولكن لا يعرف أنّ المراد من «الأجلّة» من هم؟ مضافاً إلى أنّ المنساق من الأدلّة أيضاً غير معلوم، فلو فرضنا أنّه كان عند الزوج نفقة يومين، أو عدّة أيّام، وكانت عنده زوجة يجب الإنفاق عليها ولو مع غناه، فهل يجب عليه أداء دينه إليها؛ ولو كان يعلم أنّه يقع في عسر وحرج بعد ذلك اليوم؟! وهل يفتى في مثل ذلك في أبواب الديون؛ بحيث يكون المستثنى من الدين، نفقة يومه فقط ولو وقع غداً في عسر شديد، وحرج أكيد؟! لا أظنّ أحداً يلتزم بذلك.
نعم، إذا كان يرجو تجدّد القدرة له بعد ذلك اليوم، أمكن القول به، وإلّا لا يمكن الرجوع إلى إطلاق الأدلّة.
وثانياً: أنّ المراد ب «النفقة» ليس مجرّد الطعام، والشراب، والكسوة، بل
[١]- مهذّب الأحكام ٢٥: ٣١٩ ..