أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٧ - اختصاص وجوب الإنفاق على الأقارب بالعمودين
ويمكن حمله أيضاً على الاستحباب؛ فإنّه الجمع المعروف بين الروايات النافية والمثبتة.
ولكن يمكن أن يقال: هذا استثناء آخر، فالجمع من قبيل الجمع بين العامّ والخاصّ.
وحيث لا دليل على تقديم هذا الجمع على الجمع الأوّل، لا يثبت القول بوجوب غير العمودين والأولاد؛ وإن حكى في «الجواهر» عن سيّد «المدارك» الميل إلى مضمون الرواية الأخيرة، ولكنّه محجوج بما عرفت، ولا سيّما مع ذهاب الأصحاب كلّهم إلى خلافه.
بقي هاهنا أمران:
الأوّل: حكي عن ابن أبي ليلى أنّه قال بوجوب النفقة على وارث الصبيّ، مثل ما حكي عن بعض الأصحاب؛ وإن لم نتحقّقه، ومثل ما ورد في بعض ما سمعت من الأخبار.
وقد استدلّ له بقوله تعالى: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذلِكَ[١]؛ بناءً على كون المراد منه: وعلى وارث الولد مثل ذلك؛ أينفقة الامّ.
ولكن وقع الخلاف بين المفسّرين والفقهاء في معنى الآية؛ وقد نقل في «الجواهر» سبعة أقوال عنهم في تفسير ذلك، كما أنّه حكى عنهم تفاسير متعدّدة في معنى قوله تعالى: مِثْلُ ذلِكَ نحو: مثل النفقة، أو مثل عدم الإضرار، أو مثلهما.
[١]- البقرة( ٢): ٢٣٣ ..