أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢١ - اختصاص وجوب الإنفاق على الأقارب بالعمودين
الممانعة من تقديم ماله لوالده، وقلّما يستفاد منها حكم فقهي جامع للأب، والامّ، والأولاد.
ولكن لا ينبغي الإشكال في استفادة الوجوب من الروايات المستفيضة المرويّة عن طرق الخاصّة والعامّة. مضافاً إلى ما عرفت من الإجماعات المنقولة، والإجماع المحصّل.
إنّما الكلام، في حكم الجدّ والجدّة ومن علاهما، وحكم ولد الولد وإن سفل، وغاية ما قيل في إلحاقهم بهم- مضافاً إلى دعوى الإجماع- هو دعوى شمول «الأب» للجدّ ومن علاه، و «الولد» لولد الولد ومن دونه، واحتجّ لذلك بالاستعمالات الكثيرة في الكتاب والسنّة:
منها: الخطاب بقوله: يَا بَنِى آدَمَ وبمثله، الوارد في أكثر من خمس آيات؛ أربع منها في سورة الأعراف، ولا شكّ في أنّها خطابات عامّة تشمل جميع أبناء آدم، أو كثيراً منهم.
ومنها: الخطاب بقوله تعالى: يَابْنَ آدَمَ الوارد في كثير من الأحاديث القدسية، وهو أيضاً عامّ شامل للجميع.
ومنها: الخطاب ب «يابن رسول اللَّه» الوارد في زيارات الأئمّة المعصومين، وغير الزيارات، مع أنّ جميعهم من أولاد أولاده صلى الله عليه و آله.
ومنها: قوله تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ[١].
وفيه: أنّه ساكت عن أولاد الأولاد، لا لأنّ قتلهم جائز، بل لعدم كونهم محلّ الكلام؛ فإنّهم كانوا في الجاهلية يقتلون أولادهم لثلاث أغراض فاسدة؛ فتارة:
[١]- الإسراء( ١٧): ٣١ ..