أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٠ - جواز الفسخ عند إعسار الزوج
والرواية على الظاهر مرسلة، وعَنْبَسَة مشترك بين ثقة وعدّة مجاهيل.
ومنها: ما رواه العيّاشي في تفسيره، عن أبي القاسم الفارسي، قال: قلت للرضا عليه السلام: جعلت فداك، إنّ اللَّه يقول في كتابه: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وما يعني بذلك؟ فقال: «أمّا الإمساك بالمعروف: فكفّ الأذى، وإحباء النفقة، وأمّا التسريح بإحسان: فالطلاق على ما نزل به الكتاب»[١]، والرواية مرسلة.
الطائفة الثالثة: ما تدلّ على أنّه يردّ من العسر، مثل ما رواه غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه: «أنّ عليّاً عليه السلام لم يكن يردّ من الحمق، ويردّ من العسر»[٢].
ومرجع الضمائر وإن لم يصرّح به، كما لم يصرّح بكون المراد فسخ النكاح، ولكنّ القرائن شاهدة على أنّها ناظرة إلى فسخ المرأة للنكاح، فالمراد أنّه عليه السلام لم يكن يجيز ردّ الزوج لحمقه، ولكن كان يجيز ردّه لعسره، وحينئذٍ يكون الحديث دليلًا على جواز فسخ المرأة، ولا سيّما مع عطفه على مسألة الحمق.
اللهمّ إلّاأن يقال: بأ نّه ظاهر في تفريق وليّ الأمر. ولا يبعد كون الحديث موثّقاً.
فتلخّص من جميع ذلك: أنّ هذه الأحاديث الثمانية، كلّها تدلّ على جواز التفريق عند إعسار الزوج؛ إمّا بيد الحاكم الشرعي، أو بيد الزوج، أو الزوجة.
ويمكن الجمع بين الطائفتين الاوليين: بأنّ الزوج يلزم بالطلاق، فإن طلّق
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٥١٢، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١، الحديث ١٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٢٦، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١٢، الحديث ٢ ..