أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٠ - اختلاف الزوجين في الإعسار وعدمه
قوله مخالفاً للأصل؛ فإنّ الأصل هو بقاء اليسر، فحينئذٍ يقبل قول الزوجة بيمينها.
ومن العجب أنّ بعض المعاصرين زعم: أنّ الأصل الجاري في المقام هو أصالة بقاء اليسار، لا بقاء المال، لأنّه من الأصل المثبت! والحال أنّهما شيء واحد، وليس اليسار إلّاكونه واجداً للمال.
نعم، قد لا تكون هناك حالة سابقة، وهذا في موارد توارد الحالتين؛ بأن علمنا بأ نّه كان موسراً في زمان، ومعسراً في زمان آخر، ولكن لا نعلم أيّة الحالتين تقدّمت على الاخرى، فالاستصحاب هنا لا يجري، ولو فرض جريانه تعارضا وتساقطا، وحينئذٍ يتحالفان، فإذا حلفا معاً يحكم بعدم إلزام الزوج بالنفقة؛ لأنّه مقتضى أصالة براءة الزوج منها.
بقيت هنا امور:
الأمر الأوّل: لا شكّ في أنّ الفحص في الشبهات الموضوعية غير واجب، وقد استوفينا البحث عنه في كتابنا «أنوار الاصول»[١] ولكن ذكر أنّه يستثنى منه موردان:
أوّلهما: ما أمكن حصول علمه بأدنى فحص، كما إذا كان عند التاجر دفاتر للديون والمطالبات، فشكّ في أنّه مديون لفلان، فلم ينظر في دفتره، وتمسّك بأصالة البراءة، فإنّ ذلك لا يجوز؛ لانصراف الأدلّة عنه.
وثانيهما: ما إذا كانت طبيعة الموضوع ممّا لا يمكن العلم بوجودها وعدمها إلّا بعد الفحص والبحث، كالنصاب في الزكاة، والاستطاعة في الحجّ، وما زاد من
[١]- أنوار الاصول ٣: ١٩٧ ..