أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٩ - اختلاف الزوجين في الإعسار وعدمه
طلب منه أن يثبت ذلك[١]، ولازم هذا القول عدم الاعتماد على قول الزوج في المسألة.
وعلى كلّ حال: فقد تعرّض بعضهم للمسألة هنا في بحث النفقات، وبعضهم في باب القضاء، وبعضهم- مثل صاحب «الجواهر»- في باب المفلّس.
والظاهر أنّه لم يرد نصّ خاصّ في المسألة، فاللازم معالجتها بالقواعد والاصول المعتبرة المعروفة، فنقول: لا ينبغي الشكّ في أنّه إذا كان هناك بيّنة على الإعسار أو اليسار، أو إقرار بأحدهما، أو علم القاضي بأحدهما، كان الحكم على وفقه؛ لقيام الدليل والأمارة المعتبرة، وفي الواقع هذه الصور الثلاث خارجة عن محلّ النزاع.
وإذا لم يكن هناك شيء من ذلك، فمقتضى القاعدة أنّ من كان قوله موافقاً للأصل، فهو منكر، ومخالفه مدّعٍ، وفي المقام لمّا كانت الحالة السابقة في جميع الناس- إلّاما شذّ وندر- عدم اليسر، فتستصحب إلى أن يعلم خلافها، فالقول فيها قول الزوج.
نعم، قد يكون بعض الناس من لدن تولّدهم مالكاً لميراث، فليست له حالة عدمية.
إن قيل: عند ما كان جنيناً لم يكن موسراً.
قلنا: هذا من قبيل الانتفاء بانتفاء الموضوع؛ لعدم قابلية المحلّ لليسار والإعسار، وقد ذكرنا في محلّه: أنّ استصحاب العدم الأزلي غير مقبول عندنا.
وأمّا إذا كانت الحالة السابقة اليسر، فادّعى الزوج زوالها بزوال المال، كان
[١]- مدونة الفقه المالكي ٣: ١٧..