أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٨ - اختلاف الزوجين في الإعسار وعدمه
(مسألة ١٨): لو طالبته بالإنفاق، وادّعى الإعسار وعدم الاقتدار ولم تصدّقه، وادّعت عليه اليسار، فالقول قوله بيمينه إن لم يكن لها بيّنة، إلّاإذا كان مسبوقاً باليسار، وادّعى تلف أمواله وصيرورته معسراً وأنكرته، فإنّ القول قولها بيمين، وعليه البيّنة.
اختلاف الزوجين في الإعسار
اختلاف الزوجين في الإعسار وعدمه
أقول: المسألة السابقة وإن قلّ بها الابتلاء، ولكنّ هذه المسألة ممّا يكثر بها الابتلاء بالنسبة إلى المهر والنفقة، ولاسيّما في أيّامنا. وما ذكره المصنّف من قبول قول الزوج في دعوى الإعسار- إلّامع سبق اليسار- موافق لما ذكره جماعة من عظماء الأصحاب، كالعلّامة في «القواعد»[١]، والفاضل الأصفهاني في «كشف اللثام»[٢]، وغيرهما.
وقال ابن قدامة في «المغني»: «وإن اختلفا في يساره؛ فادّعته المرأة ليفرض لها نفقة الموسرين، أو قالت: كنت موسراً، وأنكر ذلك، فإن عرف له مال فالقول قولها، وإلّا فالقول قوله، وبهذا كلّه قال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي»[٣].
ويظهر من كتاب «مدوّنة الفقه المالكي وأدلّته» أنّ الزوج لو ادّعى الإعسار،
[١]- قواعد الأحكام ٣: ١١٠ ..
[٢]- كشف اللثام ٧: ٥٨٥ ..
[٣]- المغني، ابن قدامة ٩: ٢٥٤ ..